القول بمعيّة الذّات مع أنّه يلزم على القول بمعيّة الصّفات دون الذّات لانفكاك الصّفات عنها وبعدها وتحيّزها وسائر لوازم المعيّة التي لا يصلح « 1 » إطلاقها على الذّات المقدّس ، ولا على صفاته تعالى ، وحينئذ فيلزم من معيّة الصّفات التي سنّها العلم لشيء معيّة الذّات له وعكسه لتلازمهما مع تعاليهما عن المكان ولوازم الإمكان ؛ لأنّه - تعالى - مباين لخلقه تباينا مطلقا .
وكان سيّدي محمّد المغربيّ الشّاذليّ « 2 » - رحمه اللّه - يقول : يلزم من القول بأنّ اللّه - تعالى - معنا بالعلم فقط اشتغال « 3 » الصّفات بأنفسها دون الذّات ، وذلك ممنوع ، ولعلّ من قال ذلك إنّما قاله قياسا على صفات الخلق ، فإنّه ربّما رأى الإنسان يسلب علمه وذاته كاملة لم ينقص منها شيء ، فظنّ أنّ الحقّ - تعالى - كذلك ، وهو قياس فاسد .
وقد قال الشّيخ محيي الدّين « 4 » في باب حضرات الأسماء من " الفتوحات " « 5 » :
اعلم أنّه ليس في حضرات الأسماء الإلهيّة من يعطي التّنبيه « 6 » على أنّ الحقّ - تعالى - معنا بذاته إلّا الأمين الرّقيب ، لأنّه من الرّقبى ، وهو أن تملك رقبة الشّيء ، ثمّ إذا ملكت رقبة ذلك الشّيء تبعته صفاته كلّها وما ينسب إليه تعالى « 7 » ، كما أشار إليه قول الأعرابيّ لمّا
هامش
( 1 ) " ك " : " لا يصح " .
( 2 ) " د " ، " ك " : " علي المغربي " ، وليس ذلك كذلك ، وإنما هو " محمد المغربي الشاذلي " ، من مشايخ الشعراني الذين أخذوا الطريق عن الشيخ أبي العباس المرسي ، وهو كذلك من مشايخ الجلال السيوطي ، كما جاء في لطائف المنن للشعراني ، كان من أولاد الأتراك ، وإنما اشتهر بالمغربي لأن أمه تزوجت مغربيا ، كان بخيلا بالكلام في الطريق ، فقد سئل أن يصنف رسالة فيها ، فقال - كما يقول الشعراني - : " أصنف الطريق لمن ، هاتوا لي راغبا صادقا إذا قلت له اخرج عن مالك وعيالك خرج ، فسكتوا " ، من كلامه : " السالكون ثلاثة : جلاليّ وهو إلى الشريعة أميل ، وجماليّ وهو إلى الحقيقة أميل ، وكماليّ جامع لهما على حد سواء ، وهو منهما أكمل وأفضل " ، مات سنة نيف وعشرين وتسعمائة ، ودفن بالقرافة . انظر ترجمته : الشعراني ، لواقح الأنوار ، 2 / 679 ، والغزي ، الكواكب السائرة ، 1 / 79 ، والنبهاني ، جامع كرامات الأولياء ، 1 / 260 .
( 3 ) " ب " ، " ز " : " استقلال " .
( 4 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " .
( 5 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 372 .
( 6 ) " د " : " التشبيه " ، " ب " ، " ز " : " التنزيه " ، ولعل ذلك تصحيف صوابه : " التنبيه " ، وهو ما ورد في الفتوحات المكية .
( 7 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " ليست فيهما .