الذي يسمع به " ، فأثبتك بإعادة الضّمير إليك ، ليدلّ عليك ، ولم يقل بالاتّحاد إلّا أهل الإلحاد ، فعلم أنّ من فصل فنعم ما فعل ، ومن وصل فقد شهد على نفسه بأنّه فصل حتّى وصل ، والشّيء الواحد « 1 » لا يصل نفسه ، فافهم « 2 » .
وقال في باب الأسرار أيضا : لو حلّ بالحادث القديم ، لصحّ قول أهل التّجسيم :
القديم لا يحلّ ولا يكون محلّا « 3 » . وقال فيه أيضا : أنت أنت ، وهو هو ، فاحذر أن تقول كما قال العاشق :
أنا من أهوى ومن أهوى أنا « 4 »
فهل قدر هذا أن يردّ العين واحدة ، لا واللّه ، فإنّه جهل ، والجهل لا يستطاع تعقّله حقّا ، فلا بدّ لكلّ أحد من غطاء ينكشف عند لقاء اللّه « 5 » ، فلا تقل : أنا هو ، وتغالط « 6 » ، فإنّك لو كنت هو لأحطت به ، ولم « 7 » تجهله ، ولا شيئا من مصنوعاته ، ونراك جاهلا باللّه « 8 » وبمصنوعاته .
وقال في الباب الثّاني والتّسعين ومائتين « 9 » : من أعظم دليل على نفي القول بالحلول « 10 » والاتّحاد الذي ربّما توهّمه بعضهم علمك عقلا بأنّ الشّمس هي التي أفاضت على القمر النّور ، وأنّ القمر ليس فيه من نور الشّمس شيء مشهود ، لأنّها لم تنتقل إليه
هامش
( 1 ) " ك " : العبارة : " والشيء لا يصل . . . " .
( 2 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، باب الأسرار ، 8 / 129 .
( 3 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، باب الأسرار ، 8 / 106 .
( 4 ) هذا شطر بيت من الرمل من مقطعة للحلاج ، انظر : الحلاج ، الأعمال الكاملة ، 330 ، والحسين بن منصور الحلاج : حياته وشعره ونثره ، 106 .
( 5 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " .
( 6 ) هنا ينتهي كلام محيي الدين في باب الأسرار ، وفيه يقول معلقا على قول الشاطح : " ففرق واعتقد الفرقان تكن من أهل البرهان ، . . . ، فلا تغالط نفسك بأن تقول : أنا هو ، وهو أنا " . انظر :
الفتوحات المكية ، باب الأسرار ، 8 / 171 .
( 7 ) " ك " : " ولن " .
( 8 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " .
( 9 ) عنوان هذا الباب : " في معرفة منزل اشتراك عالم الغيب وعالم الشهادة من الحضرة الموسوية " .
انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 4 / 426 .
( 10 ) " ك " : " على نفي الحلول " .