قاله سيّدي عليّ بن وفا « 1 » ، وإنّما المراد به أنّ ذلك الكون الشّهوديّ مرتّب على ذلك الشّرط الذي هو حصول المحبّة ، ومن « 2 » حيث التّرتيب الشّهوديّ جاء الحدوث لا من حيث التّقرير الوجوديّ ، وهذا نظير قوله - تعالى - :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
« 3 » ، فإنّ المراد به أنّه محدث النّزول ، لا محدث الوجود ، كما يقال : حدث اللّيلة عندنا ضيف ، مع أنّ عمره قد يكون مائة سنة وأكثر ، انتهى .
وقال في الباب الخامس والسّتّين وثلاثمائة « 4 » : اعلم أنّه لولا نداء « 5 » الحقّ - تعالى - لنا ، ونداؤنا له ما تميّز عنّا ، ولا « 6 » تميّزنا عنه ، ففصل - تعالى - نفسه عنّا في الحكم ، كما فصلنا نحن أنفسنا عنه ، فلا حلول ولا اتّحاد ، انتهى « 7 » .
وقال في باب الأسرار : من قال بالحلول فهو معلول ، وهو صاحب مرض لا يزول « 8 » ، ومن فصل بينك وبينه فقد أثبت عينك وعينه ، ألا ترى إلى قوله : " كنت سمعه
هامش
- نوادر الأصول ، 1 / 493 ، 2 / 41 ، 2 / 218 ، وروايته ثمّ : " إذا أحببت عبدي كنت سمعه وبصره ويده ورجله ، فبي يسمع ، وبي يبصر ، وبي يبطش ، وبي يعقل ، وبي ينطق " ، والطبراني في الكبير ، ( 7833 ) ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، كتاب الصلاة ، ( 3499 ) ، 2 / 427 .
( 1 ) " ك " : " رضي اللّه عنه " ، وقد تقدمت ترجمته .
( 2 ) " ك " ، " ز " : " فمن " .
( 3 ) ( الأنبياء ، الآية 2 ) ، وقد ضرب هذا المثال محيي الدين في الفتوحات ، 8 / 46 .
( 4 ) عنوان هذا الباب " في معرفة منزل أسرار اتصلت في حضرة الرحمة بمن خفي مقامه وحاله على الأكوان " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 6 / 42 .
( 5 ) " ب " : " بدء " ، وهو تصحيف لا يستقيم به المعنى البتة .
( 6 ) " ك " ، " ز " : " وما " .
( 7 ) عبارة محيي الدين في معرض حديثه عن قول الحق - تعالى - :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، وفيها يقول : " وأين التنزيه من التشبيه والآية واحدة ، وهي كلامه عن نفسه على جهة التعريف لنا بما هو عليه في ذاته ، ففصل بليس ، وأثبت بهو ، وأما نداؤه - تعالى - للعالم ونداء العالم إياه ، فمن حيث الانفصال فهو ينادي : " يا أيها الناس " ، ونحن ننادي : " يا ربنا " ، ففصل نفسه عنا كما فصلنا أيضا أنفسنا عنه ، فتميزنا ، وأين هذا المقام من مقام الاتصال إذا أحبنا ، وكان سمعنا وبصرنا . . . " . انظر : الفتوحات المكية ، 6 / 48 .
( 8 ) عبارته : " من قال بالحلول فهو معلول ، وهو مرض لا دواء لدائه ، ولا طبيب يسعى في شفائه " .
انظر : الفتوحات المكية ، 8 / 139 .