ومن هنا قال الشّيخ محيي الدّين « 1 » في باب الأسرار : التّسبيح تجريح ؛ أي لأنّ من لا يلحقه نقص لا ينزّه ، وأمّا تسبيح العلماء باللّه - تعالى - من « 2 » الأنبياء وأكمال « 3 » أتباعهم فهو حكاية عن قول اللّه - تعالى - « 4 » عن نفسه لا غير ، فيقولون ذلك على سبيل التّلاوة ، وأطال في ذلك « 5 » ، ثمّ قال : فعلم أنّ التّنزيه أو التّقديس الذي أمر به العبد أن يعلمه أو يقوله ليس هو التّنزيه أو التّقديس « 6 » الذي ينزّه الحقّ - تعالى - به نفسه ، أو يقدّسه ؛ وذلك لأنّ تنزيه الآمر مركّب ، والمأمور بذلك مخلوق ، ولا يصدر عن المخلوق إلّا مخلوق ، لكن لمّا تعبّد الحقّ - تعالى - عباده بالتّنزيه ، والتّقديس ، أقرّوه في موضعه وقالوه كما أمرهم على جهة القربة إليه مع اعتقادهم الجازم أنّه ليس كمثله شيء .
فإن قال قائل : فما الفرق بين التّقديس والتّنزيه ؟
فالجواب أنّ التّقديس « 7 » هو الذي يكون مع شهود « 8 » صفات الكمال والجمال ، ولا يكون فيه استشعار لحوق نقص بالجناب الإلهيّ بخلاف تنزيه العوامّ « 9 » ، وسمعت سيّدي عليّا المرصفيّ - رحمه اللّه - « 10 » يقول : تنزيه الأكابر للّه - تعالى - لا يكون مع استشعار نقص ، فهو كالتّقديس على حدّ سواء ، انتهى « 11 » .
وسمعته يقول مرّة أخرى : اعلم أنّ تقديس العباد لربّهم أكمل من تنزيههم له تعالى ؛ لأنّ التّنزيه الواقع من العوامّ لا يكون إلّا مع استشعار لحوق نقص كونيّ للحقّ ، وذلك محال ، فلأجل هذا الخاطر الذي هو كلمحة بارق شرع التّنزيه ، وإن كان غير
هامش
( 1 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " .
( 2 ) " د " : " مثل " .
( 3 ) " د " ، " ك " ، " ز " : و " كمّل " .
( 4 ) " ك " : " الحق تعالى " .
( 5 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، باب الأسرار ، 8 / 190 .
( 6 ) " ب " : قوله : " الذي أمر به العبد أن يعلمه أو يقوله ليس هو التنزيه أو التقديس " ساقط .
( 7 ) " د " : " أن تقديس العباد لربهم . . . " .
( 8 ) " د " : " شهود " ساقطة .
( 9 ) " د " : أضاف : " فهو كالتنزيه " .
( 10 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " .
( 11 ) قول علي المرصفي في هذه الفقرة ساقط من " أ " .