وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
« 1 » ، ونعني بالمزيّة كمال قوة وإمعان في النّظر ، انتهى .
ولا يخفى ما فيه ، وكان أخي أفضل الدّين - رحمه اللّه تعالى - يقول : قد مات غالب النّاس بحسرة معرفة الرّوح ، وكيفيّة مجيء النّوم للإنسان ، ورواحه عنه ، مع أنّ الرّوح جاهلة أيضا بنفسها « 2 » ؛ لأنّها لا تعقل نفسها قطّ مجرّدة ، وكان الشّيخ محيي الدّين « 3 » يقول كثيرا : اعلم أنّ اللّطيفة الإنسانيّة لا توجد دنيا وأخرى إلّا مدبّرة لمركّب ، ولا يصحّ أن تترك لحظة واحدة لبسيطها « 4 » وهي عريّة عن مركّبها من غير علاقة أبدا ، قال : وهذا بخلاف ما يراه بعض المتصوّفة والفلاسفة ممّن لا علم لهم بما الأمر عليه « 5 » ، فإنّ النّفس لا يصحّ أن تتّصل بالملأ البسيط الأعلى « 6 » ؛ لأنّ تدبيرها لمركّبها وصف « 7 » لازم لها ، فلا تتفرّغ لغيره « 8 » .
وقال الشّيخ في باب الأسرار من " الفتوحات " « 9 » : اعلم أنّ الحقّ - تعالى - لا يعقل قطّ إلّا إلها منزّها غير معقول ، ولا يمكن في العلم به - تعالى - تجريده عن العالم المربوب « 10 » ، وإذا لم يعقل مجرّدا عن العالم لم تعقل ذاته ، ولم تشهد قطّ من حيث ما هي ، فأشبه العلم به العلم بالنّفس ، والجامع عدم التّجريد ، فكما لا يتخلّص لك شهود العلاقة التي بين نفسك وبدنها ، كذلك لا يتخلّص لك معرفة العلاقة التي بين اللّه - تعالى - وبين العالم ، وأطال في ذلك ، ثمّ قال : فكلّ من قال بتجريد النّفس عن تدبير هيكل ما « 11 » ، فما عنده علم بالنّفس ما هي ؛ لأنّها لا تعقل نفسها قطّ « 12 » إلّا في
هامش
( 1 ) ( طه ، الآية 114 ) .
( 2 ) " ب " : العبارة : " مع أن الروح أيضا جاهلة بنفسها " .
( 3 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " .
( 4 ) " ك " ، " ز " : " لمشاهدة بسيطها " .
( 5 ) " ب " : قوله : " ممن لا علم لهم بما الأمر عليه " ساقط .
( 6 ) " ك " ، " ز " : العبارة : " لا يصح لها أن تتصل بالملأ أبد الآباد بالمنزه البسيط الأعلى " .
( 7 ) " ب " : " بسط " .
( 8 ) انظر عبارة محيي الدين في باب الأسرار من الفتوحات المكية ، 8 / 204 ، وفيها يقول : " وكل من قال بتجريد النفس عن تدبير هيكل ما فما عنده خبر بماهية النفس " .
( 9 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 8 / 204 .
( 10 ) " ب " : " المربوب " ساقطة ، وفي " أ " و " ب " والفتوحات المكية : " العالم المربوب " .
( 11 ) " ب " : العبارة : " . . . عن تدبير ما " .
( 12 ) " ك " ، " ز " : " قط نفسها " .