أحسن إلى جميع أهله ، وجيرانه ، وأهل بلده ، وإقليمه « 1 » ، بحسب مرتبة تلك الطّاعة ، وكثرة نفعها ، ومن عصى اللّه - تعالى - فقد أساء على جميع أهل بلده ، أو جيرانه ، أو أهله ، بحسب قبح تلك المعصية ، وكثرة ضررها في الوجود ، ومن فهم ما ذكرناه علم أنّ الرّحمة عامّة أيضا كالبلاء على حدّ سواء ، وفي ذلك سرّ خفيّ « 2 » ، وهو أنّ الحقّ - تعالى - أطلع الطّائع على كثرة ما نزل عليه من الإمداد ، ولم يطلع العاصي على كثرة ما نزل عليه من البلاء بتوزيعه على النّاس رحمة بكلّ منهما « 3 » ، وذلك ليقوى يقين المطيع ، فيزيد في الطّاعات ، وأمّا العاصي ، فلو أطلعه اللّه - تعالى - « 4 » على كثرة ما أنزل عليه من البلاء « 5 » بسبب معصيته لربّما كان يموّت نفسه من المعاصي جملة ، فكان يبطل حكم القضاء والقدر في حقّه ، فذلك لا يصحّ ، انتهى . فتأمّل في ذلك ، فإنّه نفيس ، والحمد للّه ربّ العالمين .
[ توهّم في معنى " من عرف نفسه عرف ربّه " ]
وممّا أجبت به من يتوهّم من حديث " من عرف نفسه فقد عرف ربّه " « 6 » أنّ من عرف ذاك يساوي « 7 » علمه علم الحقّ - تعالى - بنفسه ، فإنّه ليس فوق معرفته بنفسه مرتبة أخرى في المعرفة تطلب ، والجواب أنّ هذا الفهم خاصّ بمقام بعض العامّة لا الخواصّ « 8 » ،
هامش
( 1 ) " د " : " أو إقليمه " .
( 2 ) " د " : " وذلك سر خفي " .
( 3 ) " ك " : " لكل " .
( 4 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " ليست فيها .
( 5 ) " ك " : " كثرة ما ترك من البلاء " ، " ز " : " كثرة ما نزل . . . " .
( 6 ) أخرجه السيوطي في الحاوي للفتاوي ، دار السعادة ، 2 / 412 ، والدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة ، مكتبة البابي الحلبي ، 152 ، والعجلوني في كشف الخفاء ، مكتبة دار التراث ، 2 / 362 ، والقاري في الأسرار المرفوعة ، مؤسسة الرسالة ، 351 ، وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد الحديث منسوب إلى علي رضي اللّه عنه ، 4 / 547 ، وقيل إن للسيوطي تأليفا سماه " القول الأشبه في حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه " .
( 7 ) " ك " ، " ز " : " لساوى " . وهنا ينتهي سقط ظهر في النسخة " ب " .
( 8 ) العبارة في " أ " : " بمقام من عرف نفسه " ، وهو لا يتساوق مع ما بعده .