بنفسها ، ثمّ إنّها ارتبطت بموجدها ارتباط ممكن ، فقير ، عاجز ، بغنيّ ، واجب الوجود ، قويّ ، عزيز ، ولا يعقل « 1 » لها وجود إلّا به سبحانه وتعالى « 2 » ، انتهى . وقد سئل الشّيخ محيي الدّين بن العربيّ - رضي اللّه عنه - عن العالم هل يقال فيه إنّه صادر عن اللّه عزّ وجلّ « 3 » ، فقال : هذا لا يجوز إطلاقه على اللّه تعالى ؛ لأنّ العدم لو كان أمرا وجوديّا يشار إليه لكان الممكن صادرا عن الحقّ جلّ وعلا ، فيكون صادرا من وجود إلى وجود ، ويكون له عين شخصيّة قائمة في الأزل ، وذلك محال ، انتهى .
فإن قيل : كيف صحّت مخاطبة الحقّ - تعالى - للمعدوم بقوله " كن " ؟
فالجواب أنّ اللّه - تعالى - « 4 » على كلّ شيء قدير ، ومن قدرته أنّه قال للممكنات في حال عدمها عندنا ، ووجودها في علمه - تعالى - ما من معناه « 5 » : اظهري من مكنون علمي إلى عالم الشّهادة ، وإلّا فالعدم المحض ليس فيه عين يتعلّق علم اللّه - عزّ وجلّ - بإيجادنا منه لعدم ثبوتها في علمه ، فافهم ، وسيأتي بسطه قريبا إن شاء اللّه - تعالى - « 6 » عند قول الشّيخ محيي الدّين :
عجبي من قائل : " كن " لعدم * والذي قيل له لم يك ثمّ « 7 » .
ثمّ إلى آخره ، فراجعه ، والحمد للّه ربّ العالمين .
[ توهّم " لولا التّوحيد ما فهمت الوحدانيّة " ]
وممّا أجبت به من يتوهّم من أهل الشّطح ، أو غيرهم ، أنّه لولا توحيدنا للحقّ - جلّ وعلا - ما فهمت وحدانيّته ، واستدلّ بحديث : " كنت كنزا لا أعرف ، فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق ، فبي عرفوني " « 8 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) " ب " : " ولا يمكن " .
( 2 ) " ك " : " سبحانه " ساقطة .
( 3 ) " د " ، " ك " : " تعالى " .
( 4 ) " د " ، " ز " : " تعالى " ليست فيهما .
( 5 ) " ب " : " ما من معناه " ساقطة .
( 6 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " ليست فيهما .
( 7 ) الشعر من الرمل للشيخ محيي الدين ، ذكره في مستفتح حديثه عن الباب الثامن وثلاثمائة ، وقد وسمه ب " معرفة منزل اختلاط العالم الكلي من الحضرة المحمدية " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 46 .
( 8 ) " ب " : نصه فيها : " مخفيّا لم أعرف " والحديث بتمامه : " كنت كنزا لا أعرف ، فأحببت أن أعرف ، فخلقت خلقا ، فعرفتهم بي ، فعرفوني " . وقد جاء في " المقاصد الحسنة " : " قال ابن تيمية : إنه ليس -