والجواب أنّ هذا اعتقاد فاسد لا يجوز بحال ، ثمّ إنّه يقال لهذا الملحد « 1 » : ما دليلك على ما قتله ؟ فلا يجد له دليلا « 2 » واحدا يشهد له ، وكذلك يقال له : لمّا « 3 » اختصر الحقّ - تعالى - من ذاته الأحديّة ذاتا أخرى « 4 » جامعة لما في الكبرى من الصّفات ، فهل صارت الكبرى بلا صفات « 5 » من حياة ، وعلم ، وإرادة « 6 » ، وقدرة ، وسمع ، وبصر ، وكلام ، أم هذه الصّفات باقية فيها بحكم الأصل ، أو بحكم الفرع ؟ وهل هي عينها ، أو غيرها ، ولعلّه تندحض حجّته الدّاحضة بالكلّيّة ؟ فاعلم ذلك ، وإيّاك أن تضيف إلى الحقّ - جلّ وعلا - ما لم يضفه إلى نفسه على ألسنة رسله ، فتفارق أهل السّنّة والجماعة ، أو تكفر وتدخل الجحيم الأكبر .
وقد رأيت نحو ذلك في " شرح المشاهد " لسيّدة العجم « 7 » ، ولبعض الصّوفيّة الأقدمين ، ولفظه : اعلم أنّ الإله الذي جاء بوصفه ونعته الشّارع ما هو الإله الذي أدركه العقل ؛ إذ الإله الذي « 8 » أدركه العقل لا يحتاج إلى تأويل شيء من صفاته « 9 » ، بل هو موصوف بصفاتنا كلّها ، ينزل لعباده « 10 » فيها ليعبدوه ويعرفوه ، وأطال في ذلك ، ثمّ قال :
هامش
- الدارمي في كتاب الرؤيا ، 12 ، وهو " من رأى ربه في المنام دخل الجنة " ، وكذلك الحديث الذي أخرجه البخاري في كتاب التعبير ، ومسلم في كتاب الرؤيا : " من رآني فقد رأى الحق " ، وكذلك الحديث الذي أخرجه البخاري في كتاب التعبير ، ومسلم في كتاب الرؤيا ، والترمذي في الدعوات ، وابن ماجة في كتاب الرؤيا ، وأحمد في المسند ، ونصه : " إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها ، فإنما هي من اللّه " .
( 1 ) " ك " : العبارة فيها : " ثمّ يقال : إنّه يقول لهذا الملحد " ، " ز " : " ثم يقول لهذا الملحد . . . " .
( 2 ) " ب " : " دليلا " ساقطة .
( 3 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " لمّا " ساقطة .
( 4 ) " ب " : " ذاته من ذاته الأحدية " .
( 5 ) " ك " : " للصفات " .
( 6 ) " ك " : " إرادة " ساقطة .
( 7 ) كتاب " المشاهد القدسية ومطالع الأنوار الإلهية " منسوب لمحيي الدين ، وقد شرحته سيدة العجم ، ( أو ست العجم ) بنت النفيس ابن أبي القاسم البغدادية ، وقد فرغت منه في صفر سنة ( 852 ه ) بحلب . انظر : إسماعيل باشا ، إيضاح المكنون ، 4 / 485 .
( 8 ) " ك " ، " ب " : " الذي " ساقطة .
( 9 ) " أ " : " من صفاته " ساقطة .
( 10 ) " د " ، " ز " : " يتنزل لعباده تعالى " ، " ك " : " يتنزل تعالى " .