وروى الشيخان مرفوعا : « إنّ الّذين يصنعون هذه الصّور يعذّبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم » .
وفي رواية لهما مرفوعا أيضا : « أشدّ النّاس عذابا عند اللّه يوم القيامة الّذين يضاهون بخلق اللّه وإنّ البيت الّذي فيه صورة لا تدخله الملائكة » .
وفي رواية للشيخين مرفوعا : « كلّ مصوّر في النّار يجعل اللّه عزّ وجلّ له بكلّ صورة صوّرها نفسا تعذّبه في جهنّم » .
وكان ابن عباس رضي اللّه عنه يقول : فإن كان أحدكم ولا بد فاعلا فليصنع الشجر وما لا نفس له .
وفي رواية لهما مرفوعا : « قال اللّه عزّ وجلّ ومن أظلم ممّن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرّة أو ليخلقوا حبّة أو ليخلقوا شعيرة » .
والأحاديث في ذلك كثيرة واللّه تعالى أعلم .
[ الترهيب من التهاون بترك نهي من يلعب بالنرد وما ألحق به : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتهاون بترك نهي من يلعب من إخواننا بالنرد وما ألحق به من الشطرنج ونحوه ، وهذا العهد يخل به كثير من الناس وفي ذلك غش للاعب ، وللساكت على ترك النهي ولولا قبحه ما نهى عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
« ومن اتّقى الشّبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه »
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ النور : 46 ] .
وروى مسلم مرفوعا : « من لعب بالنّردشير فكأنّما صبغ يده بدم خنزير » .
وفي رواية لمالك مرفوعا : « من لعب بنرد أو نردشير فقد عصى اللّه ورسوله » .
ورواه أبو داود وابن ماجة والحاكم والبيهقي ولم يقولوا أو نردشير .
قال الحافظ عبد العظيم رحمه اللّه : وجمهور العلماء ذهبوا إلى أن اللعب بالنرد حرام ، ونقل بعض مشايخنا الإجماع على تحريمه .
واختلفوا في اللعب بالشطرنج ؛ فذهب جماعة من العلماء إلى تحريمه كالنرد ، وكرهه الشافعي كراهة تنزيه وأباحه سعيد بن جبير والشعبي بشروط : منها أن لا تؤخر بسببه صلاة عن وقتها . ومنها أن لا يكون فيه قمار . ومنها أن يحفظ لسانه حال اللعب عن الفحش والخنا ورديء الكلام ، فمتى لعب به وفعل شيئا من ذلك كان ساقط المروءة مردود الشهادة ، وقد استند من قال بإباحته إلى أنه يستعان به في أمور الحرب ومكائده .
قال الحافظ : وقد ورد ذكر الشطرنج في أحاديث لا أعلم لشيء منها سندا صحيحا ولا حسنا واللّه تعالى أعلم .