تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
الفاجرة يقتطع بها مالا بغير حقّ » الحديث . قال الحافظ الخطابي : واليمين الفاجرة هي اللازمة لصاحبها من جهة الحكم فيصير من أجلها إلى أن يحبس وهو يمين الصبر ، وأصل الصبر الحبس ومنه قولهم قتل فلان صبرا أي حبسا على القتل وقهرا عليه . وروى الطبراني والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرّم اللّه عليه الجنّة وأوجب له النّار ولو سواكا » واللّه تعالى أعلم .

[ النهي عن احتقار مسلم ولو بلغ في الفسق ما بلغ لجهلنا بخاتمته : ]

( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نحتقر مسلما ولو بلغ في الفسق ما بلغ لجهلنا بخاتمته ، وإنما نأمره وننهاه من غير احتقار وربما يكون أحسن حالا منا ، فكيف نحتقر من نحن أسوأ حالا منه ؟ وإيضاح ذلك أن السبب الموجب لوقوعنا في احتقاره إنما هو حسن الظن بأنفسنا وسوء الظن بغيرنا والواجب العكس ، كما قالوا من حكمة العارف باللّه أن يوسع على الناس ويضيق على نفسه ويرى أن اللّه تعالى سامح الخلق ويؤاخذه هو . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى سلوك على يد شيخ يلحقه بمقام العارفين وإلا فمن لازمه أن يرى نفسه ناجيا وغيره هالكا
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ النور 46 ] . وروى مسلم وغيره مرفوعا : « المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التّقوى هاهنا ، التّقوى هاهنا ، التّقوى هاهنا ثلاث مرّات ويشير إلى صدره ، بحسب امرئ من الشّرّ أن يحتقر أخاه المسلم ، كلّ المسلم على المسلم حرام ، دمه ، وعرضه وماله » . وتقدم حديث مسلم والترمذي وغيرهما مرفوعا : « الكبر بطر الحقّ وغمط النّاس » ومعنى غمط الناس : احتقارهم وازدراؤهم . وروى الإمام مالك ومسلم وغيرهما « إذا سمعتم الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم » قال أبو إسحاق سمعته بالنصب والرفع . قال أبو داود لا أدري مراد أبي إسحاق معنى بنصب الكاف من أهلكهم ورفعها ، وفسره مالك بما إذا قال ذلك معجبا بنفسه مزدريا لغيره فهو أشد هلاكا منهم لأنه لا يدري سر أمر اللّه في خلقه ا ه . وروى مسلم مرفوعا : « قال رجل واللّه لا يغفر اللّه لفلان . فقال اللّه عزّ وجلّ : من ذا الّذي يتألّى عليّ أن لا أغفر لفلان ؟ إنّي قد غفرت له ، وأحبطت عملك » . وروى البيهقي مرسلا : « إنّ المستهزئين بالنّاس يفتح لأحدهم باب إلى الجنّة فيقال لهم هلمّ فيجيء بكربه وغمّه فإذا جاءه أغلق دونه فلا يزال كذلك حتّى إنّ أحدهم ليفتح له
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية — صفحة 678 | عبد الوهاب الشعراني / محمد عبد السلام ابراهيم