الفاجرة يقتطع بها مالا بغير حقّ » الحديث .
قال الحافظ الخطابي : واليمين الفاجرة هي اللازمة لصاحبها من جهة الحكم فيصير من أجلها إلى أن يحبس وهو يمين الصبر ، وأصل الصبر الحبس ومنه قولهم قتل فلان صبرا أي حبسا على القتل وقهرا عليه .
وروى الطبراني والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرّم اللّه عليه الجنّة وأوجب له النّار ولو سواكا » واللّه تعالى أعلم .
[ النهي عن احتقار مسلم ولو بلغ في الفسق ما بلغ لجهلنا بخاتمته : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نحتقر مسلما ولو بلغ في الفسق ما بلغ لجهلنا بخاتمته ، وإنما نأمره وننهاه من غير احتقار وربما يكون أحسن حالا منا ، فكيف نحتقر من نحن أسوأ حالا منه ؟ وإيضاح ذلك أن السبب الموجب لوقوعنا في احتقاره إنما هو حسن الظن بأنفسنا وسوء الظن بغيرنا والواجب العكس ، كما قالوا من حكمة العارف باللّه أن يوسع على الناس ويضيق على نفسه ويرى أن اللّه تعالى سامح الخلق ويؤاخذه هو .
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى سلوك على يد شيخ يلحقه بمقام العارفين وإلا فمن لازمه أن يرى نفسه ناجيا وغيره هالكا
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ النور 46 ] .
وروى مسلم وغيره مرفوعا : « المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التّقوى هاهنا ، التّقوى هاهنا ، التّقوى هاهنا ثلاث مرّات ويشير إلى صدره ، بحسب امرئ من الشّرّ أن يحتقر أخاه المسلم ، كلّ المسلم على المسلم حرام ، دمه ، وعرضه وماله » .
وتقدم حديث مسلم والترمذي وغيرهما مرفوعا : « الكبر بطر الحقّ وغمط النّاس » ومعنى غمط الناس : احتقارهم وازدراؤهم .
وروى الإمام مالك ومسلم وغيرهما « إذا سمعتم الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم » قال أبو إسحاق سمعته بالنصب والرفع . قال أبو داود لا أدري مراد أبي إسحاق معنى بنصب الكاف من أهلكهم ورفعها ، وفسره مالك بما إذا قال ذلك معجبا بنفسه مزدريا لغيره فهو أشد هلاكا منهم لأنه لا يدري سر أمر اللّه في خلقه ا ه .
وروى مسلم مرفوعا :
« قال رجل واللّه لا يغفر اللّه لفلان . فقال اللّه عزّ وجلّ : من ذا الّذي يتألّى عليّ أن لا أغفر لفلان ؟ إنّي قد غفرت له ، وأحبطت عملك » .
وروى البيهقي مرسلا : « إنّ المستهزئين بالنّاس يفتح لأحدهم باب إلى الجنّة فيقال لهم هلمّ فيجيء بكربه وغمّه فإذا جاءه أغلق دونه فلا يزال كذلك حتّى إنّ أحدهم ليفتح له