وروى ابن أبي الدنيا والترمذي وقال حديث حسن مرفوعا : « إذا كذب العبد تباعد عنه الملك ميلا من نتن ما جاء به » .
وروى البزار وأحمد وابن حبان في « صحيحه » عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « ما كان من خلق أبغض إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الكذب ما اطلع على أحد من ذلك بشيء فيخرج من قلبه حتى يعلم أنه قد أحدث توبة .
وفي رواية كان يغضب على الكذبة الواحدة الشهر والشهرين وأكثر .
وروى الإمام أحمد مرفوعا : « إنّ الكذب يكتب كذبا حتّى تكتب الكذب كذبة » .
وروى الإمام أحمد وابن أبي الدنيا مرفوعا : « من قال لصبيّ تعال هاك ثمّ لم يعطه فهي كذبة » .
وروى أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي مرفوعا :
« ويل للّذي يحدّث الحديث يضحك به القوم فيكذب ويل له ويل له » واللّه تعالى أعلم .
[ النهي عن التهاون بالاستهزاء بأحد من خلق اللّه عز وجل : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتهاون باستهزائنا بأحد من خلق اللّه عز وجل ، وذلك بأن نؤتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه على وجه الاستهزاء لا على وجه المداراة ، لأن اللّه تعالى لم يؤاخذ المنافقين بقولهم للذين آمنوا
إِنَّا مَعَكُمْ
[ البقرة : 14 ] فقط ، وإنما آخذهم بقولهم :
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
[ البقرة : 14 ] ولذلك لما رد اللّه عليهم لم يرد إلا استهزاءهم فقط ، فقال :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
[ البقرة : 15 ] فافهم ، فإن هذا من لباب التفسير .
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى السلوك على يد شيخ حتى يدخل به حضرات الأولياء ويعرف قدر عظمة المؤمن ومن هو المخاطب بالاستهزاء به ، وو اللّه لولا الجهل لكان الإنسان يستحق باستهزائه نحو دخول النار .
فاسلك يا أخي على يد شيخ إن أردت العمل بهذا العهد وإلا فمن لازمك أن تكون ذا وجهين وذا لسانين
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
.
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « تجدون النّاس معادن خيارهم في الجاهليّة خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ، وتجدون خيار النّاس في هذا الشّأن ، يعني الإمارة ، أشدّهم له كراهة ، وتجدون أشرّ النّاس ذا الوجهين الّذي يأتي هؤلاء بوجه ، وهؤلاء بوجه » .
وروى البخاري أنه قيل لعبد اللّه بن عمر : إننا كنا ندخل على سلطاننا فنقول بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عنده فقال : كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .