الحجاب لذاب كما يذوب الرصاص ونظيره من يطوف بالكعبة ليلا كما قاله بعضهم :
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
.
وروى مسلم وأبو داود والحاكم مرفوعا : « لا ترسلوا مواشيكم إذا غابت الشّمس حتّى تذهب فحمة العشاء ، فإنّ الشّيطان يعبث إذا غابت الشّمس حتّى تذهب فحمة العشاء » .
ولفظ رواية الحاكم : « احبسوا صبيانكم حتّى تذهب قزعة العشاء فإنّها ساعة تنتشر فيها الشّياطين » .
وفي رواية لأبي داود وابن خزيمة في « صحيحه » مرفوعا : « أقلّوا الخروج إذا هدأت الرّجل فإنّ اللّه يبثّ في ليله من خلقه ما شاء » .
وروى مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم مرفوعا : « إذا عرّستم فاجتنبوا الطّريق فإنّها طريق الدّوابّ ومأوى الهوامّ باللّيل » .
وفي رواية لابن ماجة : « إيّاكم والتّعريس على جوادّ الطّريق والصّلاة عليها فإنّها مأوى الحيّات والسّباع واجتنبوا قضاء الحاجة عليها فإنّها الملاعن » .
قال الحافظ المنذري ، والتعريس هو نزول المسافر آخر الليل ليستريح .
وروى أبو داود والنسائي مرفوعا :
« إنّ النّاس كانوا إذا نزلوا تفرّقوا في الشّعاب والأودية فقال لهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إنما ذلكم من الشّيطان » .
قال أبو ثعلبة الخشني رضي اللّه عنه فلم ينزلوا بعد ذلك منزلا إلا انضم بعضهم إلى بعض واللّه تعالى أعلم .
[ عدم الاهتمام بتحصيل الدنيا : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نهتم بتحصيل الدنيا كل الاهتمام ولا نقبل عليها كل الإقبال وإنما يكون ذلك بقدر الضرورة لا غير .
وهذا العهد لا يقدر على العمل به إلا من سلك على يد شيخ ناصح وسافر به حتى أشرف على شهود دار البقاء بعين بصيرته ، ونظر ما فيها من النعيم المقيم والمعيشة الواسعة الهنيئة حتى كأنها رأي العين ، وهناك يزهد في دار الفناء .
وإيضاح ذلك أن الإنسان إذا كان عنده شيء نفيس لا يصح له أن يتركه اختيارا إلا لوجود ما هو أنفس منه كما إذا كان حاملا في برية خرج فلوس جدد ، فرأى كوم فضة فإنه يصب ذلك الخرج ويملؤه فضة فإذا سافر بالخرج الفضة ورأى كوم ذهب فإنه يصب الفضة ويملأ خرجه ذهبا ، وما دام لم يجد ما هو الأنفس فهو بخيل بما معه لا يتركه إلا إن وقاه اللّه شح نفسه .