وروى الأصبهاني مرفوعا : « كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا عين خرج منها مثل رأس الذّباب من خشية اللّه عزّ وجلّ » .
وروى الأصبهاني وابن ماجة والبيهقي مرفوعا : « ما من مؤمن يخرج من عينيه دموع ، وإن كان مثل رأس الذّباب من خشية اللّه ، ثمّ يصيب شيئا من حرّ وجهه إلّا حرّمه اللّه على النّار » .
وروى البيهقي مرسلا : « ما اغرورقت عين بمائها إلّا حرّم اللّه سائر ذلك الجسد على النّار ، ولا سالت قطرة على خدّها فيرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلّة ولو أنّ باكيا بكى في أمّة من الأمم لرحموا ، وما من شيء إلّا له مقدار وميزان إلّا الدّمعة فإنّه يطفأ بها بحار من النّار » .
وروى الحاكم مرفوعا وقال صحيح الإسناد عن ابن أبي مليكة قال : جلسنا إلى عبد اللّه بن عمر في الحجر فقال ابكوا فإن لم تجدوا بكاء فتباكوا ، لو تعلمون العلم لصلى أحدكم حتى ينكسر ظهره ، ولبكى حتى ينقطع صوته .
وروى أبو داود واللفظ له والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في « صحيحيهما » عن مطرف عن أبيه عبد اللّه قال : « رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلّي ولصدره أزيز كأزيز الرّحى من البكاء » . أي صوت كصوت الرحى ، يقال أزت الرحى إذا صوتت .
وروى ابن خزيمة في « صحيحه » عن علي رضي اللّه عنه قال : ما كان فينا فارس يوم بدر إلا المقداد ، ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح .
وفي حديث الطبراني وغيره : « إنّ اللّه تعالى قال لموسى عليه الصّلاة والسّلام : لم يتعبّدني المتعبّدون بمثل البكاء من خشيتي » .
وروى الترمذي وابن أبي الدنيا والبيهقي عن عقبة بن عامر قال : « قلت : يا رسول اللّه ما النّجاة ؟ قال أمسك عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك » .
وروى البيهقي : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطب النّاس فبكى رجل بين يديه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم :
لو شهدكم اليوم كلّ مؤمن عليه من الذّنوب كأمثال الجبال الرّواسي لغفر لهم ببكاء هذا الرّجل وذلك أنّ الملائكة تبكي وتدعو له وتقول اللّهمّ شفّع البكّائين فيمن لم يبك » .
وروى البيهقي والأصبهاني مرفوعا : « يقول اللّه عزّ وجلّ : وعزّتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ، لا تبكي عين عبد في الدّنيا من مخافتي إلّا أكثرت ضحكها في الجنّة » .
وروى أبو الشيخ والبيهقي مرفوعا : « إذا اقشعرّ جلد العبد من خشية اللّه تحاتّت عنه ذنوبه كما يتحاتّ عن الشّجرة اليابسة ورقها » .
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية — صفحة 429
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٤٢٩