فإياك يا أخي أن تسافر للقدس أو دمشق بلا نية صالحة ، فإن الدنيا وما فيها كالهباء إلا ما ابتغي به وجه اللّه . وقد علمت هذا العهد لبعض إخواننا من التجار فصار يحرر نيته من مصر إلى زيارة أبينا الخليل عليه الصلاة والسلام ، وإلى زيارة موسى ولوط وشعيب ونوح وإن لم يثبت من طريق المحدثين أن تلك القبور هي قبور هؤلاء الأنبياء يقينا فيزورهم العبد بالنية ، وأيضا فإن أرواح الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لها الإطلاق والسراح في البرزخ فلا يطلبهم إنسان في مكان إلا ويحضرون عنده ، وإذا كان بعض الأولياء يحضر عند مريده في أي وقت طلبه فالأنبياء أولى بذلك :
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
.
وروى الترمذي وقال حديث حسن مرفوعا : « اللّهمّ بارك لنا في شامنا ، وبارك لنا في يمننا ، قالوا : وفي نجدنا ، قال : اللّهمّ بارك لنا في شامنا ، وبارك لنا في يمننا ، قالوا : وفي نجدنا ، قال هناك الزّلازل والفتن ، أو قال : ومنها يخرج قرن الشّيطان » .
وروى أبو داود وابن حبان في « صحيحه » والحاكم ، وقال صحيح الإسناد مرفوعا :
« إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لعبد اللّه بن خولة : عليك بالشّام فإنّها خيرة اللّه من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده » .
وروى ابن خزيمة والترمذي بإسناد جيد مرفوعا : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : يا شام أنت صفوتي من بلادي أدخل فيك خيرتي من خلقي ، إنّ اللّه تكفّل لي بالشّام وأهله » .
وروى الطبراني والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين مرفوعا : « ألا وإنّ الأمان إذا وقعت الفتن فالأمن بالشّام » .
وفي رواية له أيضا مرفوعا : « أهل الشّام وأزواجهم وذرّيّاتهم وعبيدهم وإماؤهم إلى منتهى الجزيرة مرابطون ، فمن نزل مدينة من المدائن فهو في رباط أو ثغر من الثّغور فهو في جهاد » .
وروى الترمذي وصححه وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « طوبى للشّام ، إنّ ملائكة الرّحمة باسطة أجنحتها عليه » .
وروى الإمام أحمد والترمذي وصححه وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « ستخرج عليكم في آخر الزّمان نار من حضرموت تحشر النّاس ، فقالوا يا رسول اللّه أيّما تأمرنا ؟
قال عليكم بالشّام » .
وروى الإمام أحمد والطبراني مرفوعا وموقوفا ورواتهما ثقات : « أهل الشّام سوط اللّه في أرضه ينتقم بهم ممّن يشاء من عباده ، وحرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم ولا يموتوا إلّا همّا أو غمّا » .
وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا يقول : « في الملحمة الكبرى فسطاط