فذلك الإيمان » .
وروى الطبراني وأبو يعلى مرفوعا : « ما تحابّ رجلان في اللّه تعالى إلّا كان أحبّهما إلى اللّه تعالى أشدّهما حبّا لصاحبه » .
وفي رواية للحاكم : « إلّا كان أفضلهما أشدّهما حبّا لصاحبه » .
وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعا : « من أحبّ فهو أرفع منزلة في الجنّة من المحبوب » الحديث بمعناه .
وروى الشيخان : « أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ، كيف ترى في رجل أحبّ قوما ولم يلحق بهم - يعني في الأعمال - ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : المرء مع من أحبّ » .
وروى ابن حبان في « صحيحه » : « لا تصاحب إلّا مؤمنا ، ولا يأكل طعامك إلّا تقيّ » والأحاديث في ذلك كثيرة ، واللّه أعلم .
[ الترغيب في مجالسة الصالحين : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نختار للمجالسة الجليس الصالح وهو الذي لا يلحقنا إثم بمجالسته ، وذلك إما بالتوبة من الإثم فإذا وقع أحدنا بسببه في ذنب تاب على الفور من غير إصرار ، وإما بعدم وقوعنا في الإثم بسببه أصلا . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى سياسة وفراسة ليعرف من يستحق المجالسة ممن لا يستحق ، ومن لا سياسة عنده يقبل على مجالسة كل من رآه ، ثم بعد ذلك يقطع مجالسته فيصير عدّوا له . وقد قالوا : العاقل من يقدم التجريب قبل التقريب ، وو اللّه إن الإثم الذي يقع فيه من يعتزل الناس اليوم يكفيه ويغنيه عن زيادة الأوزار التي يكتسبها من مجالسة الناس ، فلا يكاد الإنسان يجد مجلسا واحدا يخلو عن إثم أبدا ، إما غيبة ، وإما نميمة ، وإما غفلة عن اللّه تعالى ، وإما تحريض على طلب دنيا وإما غير ذلك ، فالوحدة خير من مجالسة الناس اليوم ، إلا أن تتعين المجالسة عليه بطريقه الشرعي .
ففتش يا أخي على الصالحين وجالسهم ، فإن لم تجدهم فاجلس وحدك فقد قالوا :
الوحدة ولا الجليس السوء ، وقالوا : الجلوس مع الكلب أولى من الجلوس مع من يحملك على الآثام . واعلم يا أخي أن كل من حصل لك بواسطة مجالسته إثم فهو جليس سوء ، فهل سلم لك على هذا جليس واحد ؟ لا واللّه لا تكاد تجده فالوحدة أولى ، والسلام .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « إنّما مثل الجليس الصّالح وجليس السّوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك إمّا أن يحذيك وإمّا أن تبتاع منه ، وإمّا أن تجد منه ريحا طيّبة ، ونافخ الكير ، إمّا أن يحرق ثيابك ، وإمّا أن تجد منه ريحا خبيثة » . ومعنى يحذيك : يعطيك .