واجبا ، لا سيما بين المتشاحنين ، فإن المبادرة لزوال الشحناء واجبة ، والسلام طريق إليها ، وهو مستثنى من قاعدة أن ثواب الواجب أفضل من ثواب السنة ، وقد بسطنا الكلام على ذلك في عهود المشايخ فراجعها إن شئت واللّه أعلم .
وروى الشيخان وغيرهما : « أنّ رجلا سأل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أيّ الإسلام خير ؟ قال تطعم الطّعام ، وتقرئ السّلام على من عرفت ومن لم تعرف » .
وروى مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة : « لا تدخلون الجنّة حتّى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا ، ألا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السّلام بينكم » .
وروى البزار بإسناد جيد مرفوعا : « دبّ إليكم داء الأمم قبلكم : البغضاء والحسد والبغضاء هي الحالقة ليست حالقة الشّعر ولكن حالقة الدّين ، والّذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنّة حتّى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا ألا أحدّثكم بما يثبت لكم ذلك أفشوا السّلام بينكم » .
وروى الطبراني مرفوعا : « ثلاثة يصفّين لك ودّ أخيك تسلّم عليه إذا لقيته وتوسّع له في المجلس وتدعوه بأحبّ أسمائه إليه » .
وروى الترمذي وقال حسن صحيح مرفوعا : « أفشوا السّلام وأطعموا الطّعام وصلّوا باللّيل والنّاس نيام تدخلوا الجنّة بسلام » .
وروى الطبراني بإسناد جيد عن أبي سبرة قال : « قلت يا رسول اللّه دلّني على عمل يدخلني الجنّة ، قال : إنّ من موجبات المغفرة بذل السّلام ، وحسن الكلام » .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « حقّ المسلم على المسلم ستّ فذكر منها ردّ السّلام » .
وروى الطبراني عن الأغر أغر مزينة قال : كنا إذا طلع الرجل من بعيد بادرناه بالسلام قبل أن يسلم علينا .
وروى أبو داود والترمذي وغيرهما مرفوعا : « إنّ أولى النّاس باللّه من بدأهم بالسّلام » . وفي رواية : « قيل يا رسول اللّه الرّجلان يلتقيان أيّهما يبدأ بالسّلام ، قال :
أولاهما باللّه تعالى » .
وروى البزار وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « يسلّم الرّاكب على الماشي والماشي على القاعد والماشيان أيّهما بدأ فهو أفضل » .
وروى الطبراني بإسناد حسن عن أنس قال : كنا إذا كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ففرق بيننا شجرة فإذا التقينا نسلم على بعضنا بعضا .
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية — صفحة 369
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٦٩