وروى ابن أبي الدنيا مرسلا : « إنّ من الصّدقة أن تسلّم على النّاس وأنت طليق الوجه » .
وفي رواية للإمام أحمد والترمذي مرفوعا : « كلّ معروف صدقة ، وإنّ من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق ، وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك » .
وروى الترمذي مرفوعا وحسنه وابن حبان في « صحيحه » : « تبسّمك في وجه أخيك لك صدقة وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر لك صدقة » الحديث .
وفي رواية لأبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم مرفوعا :
« لا تحقرنّ من المعروف شيئا ولو أن تكلّم أخاك ووجهك إليه منبسط ، وإن امرؤ شتمك بما يعلم فيك فلا تشتمه بما تعلم فيه فإنّ أجره لك ووباله على من قاله » .
وفي رواية للنسائي مرفوعا : « لا تحقرنّ من المعروف شيئا ولو أن تهب وصلة الحبل ، ولو أن تؤنس الوحشان بنفسك » .
وروى الشيخان مرفوعا : « الكلمة الطيّبة صدقة » .
وروى الطبراني والحاكم مرفوعا : « موجب الجنّة إطعام الطّعام وإفشاء السّلام وحسن الكلام » . والأحاديث في ذلك كثيرة واللّه تعالى أعلم .
[ الترغيب في إفشاء السلام بيننا : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نفشي السلام بيننا على العدو والصديق من المسلمين بل العدو أولى بالسلام ، وكان من يسلم يقول لعدوه أنت في أمان مني أن أوذيك أو أسعى في ضررك ، ومعنى السلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنت يا رسول اللّه في أمان مني أن أخالف شرعك ، فكأن المسلم عليه يقر عينه صلى اللّه عليه وسلم بذلك ، وإلا فالأكابر من الناس كالسلطان آمنون من شر الأصاغر فليفهم .
اعلم أن الأكابر لا يهجرون أحدا إلا لمصلحة فهم يتركون السلام عليه تقبيحا لصنيعه وهم في الباطن يحبونه محبة أهل الإسلام لبعضهم بعضا ، فحكمهم كالطفل مع والدته تخوفه بالبعوة والقطربة ليرجع عن الفعل الرديء خوفا أن يتربى عليه وهي راحمة له في الباطن محبة له ، وربما نخسته بالإبرة في يده حتى يخرج دمه ، فإياك أن تظن بهم أنهم تركوا السلام أو البشاشة لإنسان لحظ نفوسهم .
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : إذا مررت على عدوك فسلم عليه واجهر له بالسلام ، بحيث تصدع قلبه إن كنت تعلم من دينه أنه يغلب نفسه ويرد عليك السلام ، وإلا فترك السلام عليه أولى لئلا توقعه في معصية بترك الرد الذي هو واجب ، وهو منزع دقيق فليتأمل .
وسمعته مرة أخرى يقول : البداءة بالسلام سنة ، وهي أكثر ثوابا من الرد ، وإن كان