إلى الجمعة غير اللّه فلا تأتنا فإنه لا يجيء منك شيء ا ه .
قلت ومراده بغير اللّه عز وجل غير ما لا يرضيه من المعاصي وإلا فحضور الطاعات على القلب لا يقدح في السالك بالإجماع :
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ النور : 46 ] .
وروى الشيخان أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لبلال :
« يا بلال حدّثني بأرجى عمل عملته في الإسلام ، فإنّي سمعت دفّ نعليك بين يديّ في الجنّة ؟ قال ما عملت عملا أرجى عندي من أنّي لم أتطهّر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلّا صلّيت بذلك الطّهور ما كتب لي أن أصلّي » ا ه .
والدف بضم الدال هو صوت النعل حال المشي ، والمعنى أني رأيتك مطرقا بين يدي كالمطرقين بين يدي الملوك والأمراء كما مر في عهد المواظبة على الوضوء وإن اختلف لفظ الواقعة .
وروى مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة في « صحيحه » مرفوعا : « ما من أحد يتوضّأ فيحسن الوضوء ويصلّي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلّا وجبت له الجنّة » .
وفي رواية لأبي داود مرفوعا : « من توضّأ فأحسن الوضوء ، ثمّ صلّى ركعتين لا يسهو فيهما غفر له ما تقدّم من ذنبه » .
قلت قواعد الشريعة تقتضي أن السهو محمول عن العبد في صلاته : ولكن لما فرط العبد بعدم تفريغ نفسه من الشواغل قبل الدخول في الصلاة ثم سها كان عليه اللوم ، لو أنه فرغ نفسه ثم سها لم يكن عليه لوم ا ه . واللّه أعلم .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « من توضّأ نحو وضوئي هذا يعني ثلاثا ثلاثا ثمّ صلّى ركعتين لا يحدّث فيهما نفسه غفر له ما تقدّم من ذنبه » .
وفي رواية للإمام أحمد : « ثمّ صلّى ركعتين أو أربعا » . شك الراوي إلى آخر الحديث واللّه تعالى أعلم .
[ التحريض على الأذان : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نواظب على الأذان لكل صلاة ولو سمعنا المؤذن وإن احتاج الناس إلى الأذان برفع الصوت أذنا لهم ، وليس لنا أن نتعلل بالحياء لأن الحياء في مثل ذلك حياء طبيعي نفسي وليس في فعل المأمورات الشرعية حياء ، وإنما الحياء المطلوب أن يترك العبد ما نهاه اللّه عنه فافهم ، وهذا العهد يخل به كثير من الناس أصحاب الطبع اليابس ، فيقول له العامة أذن لنا يا سيدي الشيخ فيقول أستحي ، وهذا ليس بعذر ، فإن كان يا أخي ولا بد لك من الحياء فاستح من اللّه أن يراك