تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وقد وقع للشيخ أبي بكر الدقوسي شيخ سيدي عثمان الحطاب وقائع غريبة مع هدا الحشاش وكان يتردد إليه كثيرا ويرسل له أصحاب الحوائج فيقضيها لهم على أتم حال ، وكان يقول ما أخذها أحد من يده وعاد إلى بلعها . وحكى الشيخ محمد الطنيخي عن إمام جامع سمانود أن شخصا كان ينام في المحراب بثياب دنسة ، فكان كلما أراد أن يقف في المحراب يجده نائما فيه فسماه عجل المحراب ، فجاء الإمام يوما فغمزه برجله في جنبه ، فقام وعيناه كالدم الأحمر فمسك الإمام ودفعه في المحراب فوجد نفسه في أرض قفراء وعرة فتعرجت رجلاه من المشي ، فقطع عمامته ولف منها على رجليه ، فلما تعب تراءت له شجرة فقصدها فإذا عندها عين ماء ، وإذا بأثر أقدام توضأت وذهبت فتبع الآثار فوجد جماعة كثيرة في عطفة جبل ، وإذا بالرجل الذي كان ينام في المحراب هو شيخ الجماعة وعليه ثياب نظيفة ، فالتفت إلى أصحابه وقال : هل رآني أحد منكم يوما وأنا عجل بقر ؟ فقالوا : لا ، فقال : قولوا لهذا ، فقال الإمام : أستغفر اللّه وتاب فأشار الشيخ إلى واحد من الجماعة فدفعه إلى جامع سمانود فقام ودفعه فوجد نفسه خارجا من حائط المحراب والناس ينتظرونه في صلاة العصر فأخبرهم بالقصة ، وأن تلك الأرض القفراء سفر سنة كاملة عن مصر . هذه حكاية الشيخ شمس الدين الطنيخي رواية عن صاحب الواقعة . وحكى الشيخ الصالح أحمد بن الشيخ الشربيني أنه كان مجاورا بمكة واشتاق إلى والدته بشربين ، وليس معه دراهم يكري بها ولا ركب يسافر إلى مصر ، فبينما هو كذلك إذ وجد رجلا مبتلى بالمسعى ينكر عليه أهل مكة أشد الإنكار ، ففاجأه بالكلام وقال : تريد تروح إلى مصر ؟ فقال : نعم ، فدفعه وإذا به على باب داره بشربين ، هذه حكاية لي ، وأخبرني أنه كان صاحب الشفاعة لأهل الموقف في سنة ثلاثة وعشرين وتسعمائة . وحكى الشيخ نور الدين الشوني أن شخصا في قنطرة الموسكى كان مكاريا يحمل النساء من بنات الخطا وكان الناس يسبونه ويصفونه بالتعريص ، وكان من أولياء اللّه تعالى لا يركب امرأة قط من بنات الخطا وتعود إلى الزنا أبدا ، فقال الشيخ نور الدين له : بم وصلت إلى هذه المنزلة ؟ فقال : باحتمال الأذى . قال : وأخبرني أن شخصا من مماليك السلطان الغوري ركب حماره البارحة وساقه إلى ناحية مصر العتيق ، ثم عدا إلى الروضة ثم إلى الجيزة حتى وصل إلى الأهرام والشيخ يجري وراءه مع عجزه ، فطلب الشيخ منه أجرته فضربه بالدبوس حتى دغدغ أكتافه وكان قادرا أن يسأل اللّه تعالى أن يخسف به الأرض فيخسفها به . قال الشيخ نور الدين : وأخبرني شخص عن هذا المكاري أن شخصا طلب منه أن يحمله إلى زاوية الخلفاء التي بين السورين فحمله في ساعة إلى الحرام المدني فقال : انزل