شيء » ا ه .
فمن ذبح البهيمة بغير رحمة تطرق قلبه بها فهو جبار ليس له في ديوان المحسنين ولا في أجورهم سهم ولا نصيب ، ومن لا يرحم لا يرحم .
وقد روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة مرفوعا :
« إذا قتلتم فأحسنوا القتلة » يعني فيما أمرتم بقتله « وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبحة وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته » .
وروى الطبراني ورجاله رجال الصحيح :
« أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرّ على رجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يحدّ شفرته وهي تلحظ إليه ببصرها قال : أفلا قبل هذا ؟ أو تريد أن تميتها موتتين » .
وفي رواية الحاكم :
« موتتان هلّا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها » .
وروى ابن ماجة عن ابن عمر قال :
« أمر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بحدّ الشّفار وأن توارى عن البهائم ، وقال : إذا ذبح أحدكم فليجهز » .
والشفار : جمع شفرة وهي السكين ، وقوله فليجهز ، أي فليسرع ذبحها ويتمه .
وروى عبد الرزاق موقوفا : إن عمر رضي اللّه عنه رأى رجلا يسحب شاة برجلها ليذبحها ، فقال له : ويلك ، قدها إلى الموت قودا جميلا .
وسيأتي إن شاء اللّه في عهد الشفقة والرحمة على خلق اللّه مزيد أحاديث واللّه تعالى أعلم .
[ الحث على المبادرة بالحج : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) ، أن نبادر بالحج إذا استطعناه ، لا سيما عند خوفنا اخترام المنية ، ولا نتأخر لعلة دنيوية ، ولا لخوف الموت في الطريق ، كما يقع فيه بعض من غلب عليه حب الدنيا وشق عليه مفارقة أهله وأوطانه وشربه الماء الحلو وأكله الفواكه وجلوسه في الظل ، وجمعه المال من وظائفه وغير ذلك ، فيموت أحدهم من غير أن يحج حجة الإسلام ، وذلك في غاية النقص ، فإنه لا يكمل أركان دين الغني والفقير إلا بالحج .
وقد قلت مرة لبعض طلبة العلم : ألا تحج ؟ فقال : لا أستطيع ، فقلت له : لماذا ؟
فقال : خوفا أن يسعى أحد على وظيفة تدريسي للعلم ، فقلت : هذا ليس بعذر شرعي ،