تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ثمن فتصدق أنت به ، فقال : البيع أستر لنا من الصدقة وكذلك كان يفعل في الثياب التي يفرقها يأمرهم بالكتمان فيها ، وكل من تكلم بذلك يرسل يأخذ الثوب منه ويقول : يا ولدي غلطنا والثوب لشخص غيرك ، حتى لا يصير يتكلم بعد ذلك بشيء . وكان أخي أفضل الدين رحمه اللّه يأخذ صدقات أصحابه ويجمعها عنده للفقراء ويقول لهم : إن جماعة من التجار أرسلوا لي على اسمكم شيئا من الفضة والذهب لأفرقه عليكم ثم يخلط على ذلك أضعافه ويفرقه عليهم بحيث لا يعلم أحد من الخلق بذلك ، ولولا أني رأيته فعل ذلك وهو لا يشعر بي ما أعلمني به ، وكان بعض من لا يعرف مقامه يتهمه بأنه اختلس من مال الفقراء لنفسه ويبلغه ذلك عنه فيتبسم ولا يجيب عن نفسه شيئا . فبهدي هذه الأشياخ يا أخي اقتده لتفوز بمضاعفة الأجر ورضا الرب ، واللّه يتولى هداك :
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
[ الأعراف : 196 ] . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « سبعة يظلّهم اللّه في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه ، فذكر منهم ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه » . وروى الترمذي واللفظ له والبيهقي وغيرهما مرفوعا : « لمّا خلق اللّه الأرض جعلت تميد فأرساها بالجبال فاستقرّت فعجبت الملائكة من شدّة الجبال ، فقالت : يا ربّنا هل خلقت خلقا أشدّ من الجبال ؟ قال : نعم الحديد ، قالوا : فهل خلقت خلقا أشدّ من الحديد ؟ قال النّار ؟ قالوا : فهل خلقت خلقا أشدّ من النّار ؟ قال : الماء . قالوا : فهل خلقت خلقا أشدّ من الماء ؟ قال : الرّيح ، قالوا : فهل خلقت خلقا أشدّ من الرّيح ؟ قال : ابن آدم ، إذا تصدّق بصدقة فأخفاها عن شماله » . وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعا : « صدقة السّرّ تطفئ غضب الرّبّ » . وروى الإمام أحمد والطبراني مرفوعا : « أفضل الصّدقة ما كانت سرّا إلى فقير أو جهدا من مقلّ ، ثمّ قرأ :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة : 275 ] الآية . وروى أبو داود وابن خزيمة في « صحيحه » مرفوعا : « ثلاثة يحبّهم اللّه ، فذكر منهم ورجل أتى قوما فسألهم باللّه ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه ، فتخلّف رجل بأعقابهم فأعطاه سرّا لا يعلم بعطيّته إلّا اللّه » الحديث ، واللّه تعالى أعلم .

[ الحث على إقراض من استقرضنا من المحتاجين : ]

( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نقرض كل من استقرضنا من المحتاجين ، سواء كان مشهورا بحسن المعاملة أم لا امتثالا لقول اللّه تعالى :
وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
[ المزمل : 20 ] .
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية — صفحة 115 | عبد الوهاب الشعراني / محمد عبد السلام ابراهيم