وروى مسلم وغيره مرفوعا : « اللّهمّ إنّي أعوذ بك من نفس لا تشبع » .
وروى ابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « إنّما الغنى غنى القلب ، والفقر فقر القلب » .
وروى الشيخان مرفوعا : « ليس المسكين الّذي تردّه اللّقمة واللّقمتان والتّمرة والتّمرتان ، ولكنّ المسكين الّذي لا يجد غنىّ يغنيه ولا يفطن له فيتصدّق عليه ولا يقوم فيسأل النّاس » .
وروى مسلم والترمذي وغيرهما مرفوعا : « قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنّعه اللّه بما آتاه » . والكفاف من الرزق ما كف عن السؤال مع القناعة لا يزيد على قدر الحاجة .
وروى مسلم والترمذي وغيرهما مرفوعا : « يا ابن آدم إنّك إن تبذل الفضل خير لك ، وإن تستكثر فشرّ لك ، ولا تلام على كفاف » . يعني أن تطلب من الدنيا ما يكفيك ويغنيك عن سؤال الناس .
وروى البيهقي مرفوعا : « القناعة كنز لا يفنى » .
قال الحافظ المنذري ورفعه غريب وروى الترمذي ، وقال حديث حسن مرفوعا :
« من أصبح آمنا في سربه معافىّ في بدنه عنده قوت يومه فكأنّما حيزت له الدّنيا بحذافيرها » والمراد بسربه : نفسه .
وروى البخاري وابن ماجة وغيرهما مرفوعا : « لأن يأخذ أحدكم أحبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكفّ بها وجهه خير له من أن يسأل النّاس أعطوه أو منعوه » .
وروى البخاري مرفوعا : « ما أكل أحد طعاما خير له من أن يأكل من عمل يده وإنّ نبيّ اللّه داود كان يأكل من عمل يده » . قال بعضهم كان يضفر الخوص ويعمل أدراع الحديد .
وروى أبو داود والترمذي : « أنّ رجلا من الأنصار أتى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فسأله فقال : أما في بيتك شيء ؟ فقال بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه الماء ، فقال ائتني بهما ، فأتاه بهما ، فأخذهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده فقال : من يشتري هذين ؟ فقال رجل : أنا آخذهما بدرهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من يزيد على درهم مرّتين أو ثلاثا ؟ فقال رجل أنا آخذهما بدرهمين ، فأعطاهما إيّاه وأخذ الدّرهمين فأعطاهما الأنصاريّ وقال : اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما فائتني به ، فلمّا أتاه به شدّ فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عودا بيده ، ثمّ قال : اذهب فاحتطب وبع ولا أرينّك خمسة عشر يوما ، ففعل وجاء فأصاب عشرة دراهم ، فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة ، إنّ المسألة لا تحلّ إلّا لثلاث : لذي فقر مدقع ، ولذي غرم مفظع ، ولذي دم موجع » .
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية — صفحة 103
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٠٣