لذلك فإن تعلم الفقه ضرورة قبل الدخول في طريق التصوف .
ومن هنا قيل : « كن فقيها صوفيا ولا تكن صوفيا فقيها » . أي تفقه أولا ثم تصوف .
وتدليلا على ذلك يقول الإمام مالك : « تفقهوا ثم اعتزلوا » .
وهذا يعنى أنه لابد من دراسة العلوم الشرعية التي تعتمد على الفكر والنظر قبل دخول طريق التصوف .
ويرى الإمام الشعراني أن الشريعة هي السيف القاطع بحده كل بدعة وضلالة . وفي ذلك يقول : دوروا مع الشرع كيف كان ، لامع الكشف .
ويوضح ذلك بقوله أيضا : إذا صح كشف الولي فلا يكون إلا موافقا للشريعة ومؤيدا بها .
وهذا القول للإمام الشعراني يتضح منه أن الشريعة الثابتة عن طريق النقل والظاهرة أصح مما يأخذه الولي من طريق الإلهام .
والحق سبحانه وتعالى أمر علماء الشريعة وأئمتها أن يحافظوا على ظاهر الشريعة . وهنا يقول الشعراني : لولا علماء الشريعة لتعدى غالب الناس الحدود إذا لاح لهم بارق من علم الحقيقة فأفسدوا بذلك نظام الشريعة لكن الذي لا ينبغي إغفاله أن
ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 36
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٦