حقيقة التصوف عند الإمام الشعراني
ينبغي أن نوضح في هذا المقام أن الإمام الشعراني كان صوفيا على قدر عظيم من النضج العقلي الواعي . أو بعبارة أخرى يمكن القول : كان صوفيا متحققا بعلمى الشريعة والحقيقة ، وعلى قدر من الوعي والحركة والعمل الدائب المتواصل لإنقاذ مجتمعه مما لحق به من آلام وبلاء جره عليه نوع من الحكم الظالم . حكم الدم الغريب الأهوج ، إذ اصطلى الشعب المصري بنار الصراع الذي انتهى بقتل السلطان الغورى ودخول السلطان سليم الأول إلى مصر .
وكان هناك في مصر طبقات ثلاث :
الأولى : طبقة من العلماء :
وكان هدف هذه الطبقة وكل اهتمامها منحصرا في إرضاء الحاكم الدخيل ، مسلّمين له كل تسليم ، طامعين في عطائه لهم ، بائعين ضمائرهم ، مهدرين كرامة بنى وطنهم وكل ذلك في سبيل المطامع والأهواء الشخصية .
وقد عرض الإمام الشعراني لكثير من هؤلاء بالتشهير في معركتهم مع الإمام جلال الدين السيوطي وغيره من العلماء المخلصين من أهل الحق .
الثانية : طبقة الفلاحين :
وهؤلاء هم الكادحون الذين صورهم