تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وتعلقت به أسماعهم كأنه سلسلة على صفوان كما مر ضربت الملائكة أجنحتها خضعانا وتصعق حتى إذا فزع اللّه عن قلوبهم وهو إفاقتهم من صعقتهم قالوا : ماذا أي : يقول بعضهم لبعض : ماذا فيقول بعضهم : قال ربكم كذا إعلاما بأن كلام اللّه عين ذاته فيقول بعضهم لهذا القائل الحق أي : الحق يقول وهو العلي الكبير عن هذا التشبيه فانتهى كلام الملائكة إلى قوله : قالوا الحق فقال اللّه وهو العلي الكبير نظير قوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] واللّه أعلم . ( فإن قيل ) : فهل للعالم البشري التصرف في عالم الصور وعالم الأنفس المدبرين لهذه الصور ؟ ( فالجواب ) : نعم كما قاله الشيخ في الباب السادس والستين وثلاثمائة . قال : عدا هذين الصنفين فما للعالم البشري عليهم حكم لكن من أراد منهم أن يحكم من شاء على نفسه كعالم الجان فله ذلك فعلم أن العالم النوري من الملائكة خارجون عن أن يكون للعالم البشري عليهم ولاية لأن كل واحد منهم على مقام معلوم عينه له ربه فما ينزل عنه إلا بأمر ربه فمن أراد أن ينزل واحد منهم فليتوجه في ذلك إلى ربه وربه يأمره ويأذن له في ذلك إسعافا لهذا السائل أو ينزل عليه ابتداء . ( فإن قيل ) : فما مقام الملائكة السياحين ؟ ( فالجواب ) : مقامهم المعلوم كونهم سياحين يطلبون مجالس الذكر الذي هو القرآن فلا يقدمون على من ذكر اللّه بالقرآن أحدا من الذاكرين بغير القرآن فإذا لم يجدوا من يذكر اللّه بالقرآن غدوا على الذاكرين بغيره وذلك رزقهم الذي يعيشون به وفيه حياتهم ولذلك كان المهدي إذا خرج يقيم جماعة يتلون كتاب اللّه آناء الليل والنهار ذكره الشيخ في الباب السادس والستين وثلاثمائة . ( فإن قيل ) : فهل في الملائكة أحد يجهل صفات اللّه عزّ وجل كما يقع لعوام الجن والإنس ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الحادي والسبعين وثلاثمائة : إنه ليس في الملائكة
شرح
به أحدا فعلم أن الحواس أتم لكونها هي التي تهب القوى الروحانية ما تصرف فيه وما به تكون حياتها العلمية ، قال : ولما كان تجلّي الحق تعالى في الثلث الآخر من الليل يعطي العلوم والمعارف أكثر مما يعطي الثلث الأول ، والأوسط كان علم أهل الثلث الآخر من مدة عمر هذه الأمة أكمل وأتم وذلك لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لما بعثه اللّه والكفر ظاهر لم يدع الصحابة إلا إلى الإيمان خاصة ولم يظهر لهم شيئا من العلم المكنون وصار يترجم لهم عما نزل من القرآن بحسب ما يبلغه إلى عموم ذلك القرن فكان الصحابة أتم في مقام الإيمان والتابعون أتم في العلم ، وتابع التابعين أتم في العمل ، قال : والحكمة في كون الصحابة أقوى إيمانا أن نشأة