تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
أجوبة عن بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، مبتدئا بآدم عليه السلام خاتما بمحمد صلى اللّه عليه وسلم فتحا لباب الأجوبة عن باقيهم فأقول وباللّه التوفيق : اعلم أن آدم عليه الصلاة والسلام ، أول فاتح لباب التوبة حين وقع على يديه ما وقع من أكل الشجرة بعد النهي عنها ، فكانت معصية صورية ليعرف بنيه كيف يفعلون إذا وقعوا في المنهي عنه ، لأنه عليه السلام هو فاتح القبضة ولو لم يقع ذلك على يديه لوقع على يد غيره . وقد قال الشيخ محيي الدين في الباب التاسع والثلاثين من « الفتوحات » : كانت معصية آدم عليه السلام من عين نعمة اللّه تعالى عليه لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لا ينقلون قط من حال إلا لأعلى منها فإن اللّه تعالى اجتباهم واصطفاهم بسابق العناية فلا يمكر الحق تعالى بهم أبدا . قال : ومن هنا يعلم أن هبوط آدم عليه السلام ، وحواء إلى الأرض لم يكن عقوبة لهما وإنما كان عقوبة لإبليس وحده فإن آدم عليه السلام أهبط بصدق الوعد السابق بأن يكون خليفة في الأرض من بعد ما تاب اللّه عليه واجتباه وبعد ما تلقى الكلمات من ربه بالاعتراف فكان اعترافه عليه الصلاة والسلام ، في مقابلة قول إبليس :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
[ الأعراف : 12 ] الخ . فعرفنا الحق تعالى مقام الاعتراف عند اللّه تعالى وما ينتجه من السعادة لنتخذ ذلك طريقا إذا خالفنا أوامر ربنا فكان ما وقع من آدم كالتعليم لبنيه إذا وقعوا في مخالفة كيف يكون خلاصهم وتنصلهم منها كما مرّ وأما إبليس فعرفنا الحق تعالى بدعواه الخيرية أن كل من اتبعه في هذه الدعوى طرد عن حضرة اللّه ولعن ورجم لنحذر من أن نقول : نحن خير من فلان فلذلك كان هبوط إبليس إلى الأرض عقوبة له دون آدم فما هبط إبليس إلى الأرض إلا لاكتساب الأوزار بخلاف آدم عليه السلام فإنه أهبط للخلافة والترقي في الدرجات فإن جميع حسنات بنيه في صحائفه وليس عليه من أوزارهم شيء . ( فإن قلت ) : إن معصية إبليس لا تقتضي تأبيد الشقاء لأنه لم يشرك باللّه شيئا وإنما افتخر على آدم عليه السلام ، بما جبله اللّه عليه من الطبيعة التي هي النار لكونها أقرب إلى اسمه تعالى النور لما فيها من الإضاءة بخلاف الطين .
شرح
تخلقون منه أو فيه . لأنه تعالى أراد عين إيجاده منا خاصة والاسم المصور هو الذي يتولى فتح الصورة فيه أية صورة شاء من الجنس أو غيره ، وهو قوله تعالى :فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ( 8 ) [ الأنفطار : 8 ] . يعني : شاء الاسم المصور .

[ الباب الخامس والعشرون ومائتان في معرفة الزوائد ]

وقال في الباب الخامس والعشرين ومائتين في قول اللّه عزّ وجلّ حكاية عن إبراهيم عليه السلام :رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي[ البقرة : 260 ] . أي : بل آمنت ولكن لوجود الإحياء وجوه كثيرة كما كان وجود الخلق فمن الخلق من أوجدته يا رب عن كن ومنهم من أوجدته بيدك ، ومنهم من أوجدته بيديك ، ومنهم من أوجدته ابتداء ، ومنهم من وجدته عن خلق آخر . فطلبت العلم بكيفية الأمر فإن كان واحدا فأي واحد من هذه الأمور والأنواع ، فإذا أعلمتني به اطمأن قلبي ،