تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
من ذلك فاللّه تعالى يحفظنا وإخواننا من غلطات الأفكار والأفعال والأقوال آمين انتهى . وقال أيضا في الباب الرابع والخمسين ومائة : ينبغي للواعظ أن يراقب اللّه تعالى في أنبيائه وملائكته ويستحي من اللّه عزّ وجلّ ويجتنب الطامات في وعظه كالقول في ذات اللّه بالفكر والكلام على مقامات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، من غير أن يكون وارثا لهم فلا يتكلم قط على زلاتهم بحسب ما يتبادر إلى أذهان الناس بالقياس على غيرهم فإن اللّه تعالى قد أثنى على الأنبياء أحسن الثناء بعد أن اصطفاهم من جميع خلقه فكيف يستحل أعراضهم بما ذكره المؤرخون عن اليهود قال : ثم إن الداهية العظمى جعلهم ذلك تفسيرا لكلام اللّه تعالى ويقولون في تفسيرهم : قال المفسرون في قصة داود إنه نظر إلى امرأة أوريا فأعجبته فأرسله في غزاة ليموت فيأخذها وكقولهم في قصة يوسف عليه السلام ، إنه همّ بالمعصية وأن الأنبياء لم يعصموا عن مثل ذلك وكقولهم في قصة قوم لوط :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
[ هود : 80 ] العجز والتحري ونحو ذلك ويعتمدون على تأويلات فاسدة وأحاديث واهية . نقلت عن قوم قالوا في اللّه ما قالوا من البهتان والزور ، فمن أورد مثل ذلك في مجلسه من الوعاظ مقته اللّه والملائكة لكونه جعل دهليزا ومهادا لمن في قلبه زيغ يدخل منه إلى ارتكاب المعاصي ويحتج بما سمعه منه في حق الأنبياء ويقول : إذا كان الأنبياء وقعوا في مثل ذلك فمن أكون أنا وحاشا الأنبياء كلهم عن ذلك الذي فهمه هذا الواعظ فواللّه لقد أفسد هذا الواعظ الأمة وعليه وزر كل من كان سببا لاستهانته بما وقع فيه من المعاصي ولكن قد ورد أنه لا تقوم الساعة حتى يصعد الشيطان على كرسي الوعظ ويعظ الناس وهؤلاء من جنوده الذين يتقدمون . انتهى . ( فإن قلت ) : فما الفرق بين العصمة والحفظ ؟ ( فالجواب ) : الفرق بينهما أن الأنبياء معصومون من المباح لهوى أنفسهم بخلاف الأولياء فإذا فعل الأنبياء المباح لا يفعلونه لهوى أنفسهم كغيرهم وإنما يفعلونه على جهة التشريع أنه مباح فهو واجب عليهم حينئذ يعني : فعل المباح إذ التبليغ واجب عليهم . ذكره الشيخ محيي الدين في آخر باب سجود التلاوة من « الفتوحات المكية » . وقد حبب لي أن أذكر لك بعض
شرح
بالبصر المقيد بالجارحة فعلم أن الأبصار إذا لم تتقيد بالجارحة أدركته تعالى بنوره الذي وقع فيه التشبيه بالمصباح لا بنورها المقيد الذي يقبل التشبيه وأطال في ذلك .

[ الباب الثالث عشر ومائتان في حال الغيرة ]

وقال في الباب الثالث عشر ومائتين : ما ذكر اللّه تعالى قط ، أحد عن غفلة بجوارحه كلها لأن اللسان الذي هو المترجم قد ذكر وإنما الغفلة عن شعور الذاكر بأنه ذاكر فللذاكر باللسان أجر ذكر اللسان فهو أفضل من ترك الذكر جملة

[ الباب السادس عشر ومائتان في معرفة الفتوح وأسراره ]

وقال في الباب السادس عشر ومائتين : من ارتفع حجابه رأى من ورائه كما يرى من أمامه بحكم الإرث لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : وقد ذقنا هذا المقام وللّه الحمد .

[ الباب التاسع عشر ومائتان في معرفة البسط وأسراره ]

وقال في الباب التاسع عشر ومائتين في قوله تعالى :أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ( 59 ) [ الواقعة : 58 - 59 ] . إنما قال سبحانه وتعالى : أأنتم تخلقونه ولم يقل : أأنتم
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 308 | عبد الوهاب الشعراني