تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
السلام ، إنما عصموا من العمل بوسوسة الشيطان فقط فهو يلقى إليهم ولا يعملون بقوله : لعصمتهم فليس له على قلوب الأنبياء من سبيل فالعصمة حقيقة إنما هي العمل بما يلقي لا من الإلقاء لأجل الآية المذكورة في السؤال بخلاف قلوب الأولياء فقد يعملون بما يلقى إليهم إن لم تحفهم عناية الحفظ . ولما علم إبليس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معصوم من العمل بقوله لعصمة قلبه من استشراف إبليس عليه جاءه في الصلاة بشعلة نار مخيلة فرمى بها في وجهه وكان غرض الشيطان أن يفتن بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عن صلاته وعن الإقبال عليها لما رأى ما له في الصلاة من الخير ، إذ هو لعنه اللّه حسود لبني آدم بالطبع فتأخر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى خلفه ولم يقطع الصلاة وأخبر بذلك أصحابه . خاتمة : إن قلت هل يمتنع رسالة نبيين معا في آن واحد إلى شخص واحد . ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الرابع والعشرين من « الفتوحات » : نعم يمتنع رسالتهما إلا أن يكونا ينطقان في رسالتهما بلسان واحد في آن واحد كموسى وهارون عليهما السلام ، قال تعالى فيهما :
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 43 ) فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
( 44 ) [ طه : 43 ، 44 ] . إلى آخر النسق فلم يكن لكل منهما عبارة تخصه دون الآخر لا سيما وموسى عليه الصلاة والسلام ، يقول عن هارون وهو
أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً
[ القصص : 34 ] انتهى . واللّه أعلم .

المبحث الرابع والثلاثون : في بيان صحة الإسراء وتوابعه وأنه رأى من اللّه تعالى صورة ما كان يعلمه منه في الأرض لا غير وما تغيرت عليه صلى اللّه عليه وسلم صورة اعتقاده حال كونه في الأرض

اعلم أن الأصل في قصة الإسراء قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 1 ) [ الإسراء : 1 ] . قال الشيخ محيي الدين : والضمير في قوله :
إِنَّهُ
: راجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،
شرح
اللبن ومن الأولياء من يشعر بذلك ومنهم من لا يشعر به بل يقول : وجدت في خاطري كذا وكذا ، ولا يعرف من أتاه به ولكن من عرف فهو أتم .

[ الباب الثالث عشر وثلاثمائة في معرفة منزل البكاء والنوح من الحضرة المحمدية ]

وقال في الباب الثالث عشر وثلاثمائة : اعلم أن أول رسول أرسل نوح عليه السلام ، ومن كانوا قبله إنما كانوا أنبياء كل واحد على شريعة من ربه فمن شاء دخل في شرعه معه ومن شاء لم يدخل فمن دخل ثم رجع كان كافرا ومن لم يدخل فليس بكافر ومن أدخل نفسه ثم كذب الأنبياء كان كافرا ومن لم يفعل وبقي على البراءة لم يكن كافرا قال : وأما قوله تعالى :وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ[ فاطر : 24 ] . فليس هو بنص في الرسالة وإنما هو نص في أن في كل أمة عالما باللّه تعالى وبأمور الآخرة