( وأما قولهم ) : إذا أكل الإنسان إنسانا فصارا بالاغتذاء واحدا فكيف تتعلق روحان بجسد واحد ؟
( فالجواب ) : أن الذرة الأصيلة للآكل والمأكول باقيتان كما كانت والدليل عليه إجراء اللّه العادة كما أخبر في قوله
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
( 219 ) فعلى هذا الروحان يتعلقان بذرتي الآكل والمأكول ثم سائر الأجزاء تلتحق بها أينما كانت فإنها وإن استحالت في رأي العين وتفرقت فهي في علم اللّه تعالى موجودة حاضرة سواء امتزجت بالأرض أم بالهواء كما قال تعالى :
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ
[ ق : 4 ] الآية والقدر الذي نقص منه يرده إليه كما رده في الدنيا عند الهزال ومحل الحياة فيها فيصير الشخصان متكاملين كما كانا في الدنيا .
( وأما قولهم ) : إذا قطعت يد كافر فأسلم كيف تكون يده في النار وهو في الجنة أقطع وكذلك القول في عكسه ؟
( فالجواب ) : أما اليد المقطوعة فحكمها تابع للجملة في الإيمان والكفر اعتبارا بالذريات فإنهن كأبعاض الآباء حكما قال تعالى
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ الطور : 22 ] وقال صلى اللّه عليه وسلم فاطمة بضعة مني » فعلى هذا يد الكافر ما دامت متصلة به حكمها الكفر فإن قطعت وآمن الكافر صار حكمها حيث كانت حكم الإيمان اتباعا للجملة وكذا الثواب والعقاب عليها يقعان تبعا لإيمان الجملة وكفرها وهذا ظاهر لا استحالة فيه .
( وأما قولهم ) : غذاء الإنسان مستحيل من تراب أجساد الموتى القديمة إذا صارت أجسادهم الرميمة ترابا والتراب زرعا والزرع غذاء .
( فالجواب ) : إن ذلك غير مسلم وإن سلم فلا نسلم استحالة الذرة الأصلية التي هي عليها مدار البدن كله كما بيناه من قبل فإن سائر الأجزاء تابع لتلك الذرة وهي في علم اللّه تعالى مجتمعة وإن تفرقت في رأي العين وتأتيه وإن استحالت والدليل عل أن المعاد من الإنسان هي الأجزاء التي كانت في الدنيا بعينها قوله تعالى :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 24 ) [ النور : 24 ] فلو كانت غيرها كما ذكروا كانت شهادتهم زورا .
شرح
مع أنه لو جهر بها كانت علما ونقحت فهما وأورثت في الفؤاد كلما دونه نجز القمم لما يؤدي إليه من دروس الطريق الأمم الذي عليه جميع الأمم وإن كان كل دابة مأخوذا بناصيتها . وقال :
إنما ذهب بعض أهل الكلام إلى انعدام العرض لنفسه لا الأجسام ليكون الخالق خلافا على الدوام ، والعالم مفتقر إليه ومعول في وجوده عليه ، وأما أهل الحسبان فقالوا بتجدد جميع الأعيان في كل زمان وما خصوا عينا من عين ولا كونا من كون ، وأما من يعلم أن المتحيز هو كل ما قام من الأعراض فهو جامع بين المذاهب والأغراض .
( وقال ) : الطلب من الأدب لأنه تعالى ما أوجدك إلا لتسأل فإنك الفقير الأول فاسأل من