تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الحضور عليهم مع اللّه تعالى على الدوام وأما ما ذكروه من أن خطية داود كانت هي النظر إلى امرأة أوريا فلم يصح لنا ذلك في حديث واللّه أعلم . وقد بسط ذلك في مبحث الجواب عن آدم عليه الصلاة والسلام فراجعه . وأما الجواب عن السيد يوسف عليه الصلاة والسلام ، في قوله تعالى :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
[ يوسف : 24 ] الآية . فقد ذكر الشيخ في الباب السابع والستين وثلاثمائة من « الفتوحات » أن روحه اجتمعت بروح يوسف عليه الصلاة والسلام ، في بعض الإسراآت الروحية . فقال له : يا نبي اللّه ما معنى الاشتراك في إخبار اللّه تعالى عنك بقوله :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
[ يوسف : 24 ] ، فإنه تعالى لم يعين في ماذا ولا يخفى أن اللسان يدل على أحدية المعنى ، فقال يوسف عليه الصلاة والسلام : نعم ، ولذلك قلت للملك على لسان رسوله أن يسأل النسوة فما ذكرت المرأة إلا أنها راودتني عن نفسي وما ذكرت أني راودتها فافهم ما قلته لك . فإن به يزول ما كان يتوهمه بعض الناس لما لم يعين اللّه تعالى أمر همي وهمها . فقلت له : يا نبي اللّه اللسان يؤذن بالاشتراك فقال : نعم ، صدقت لكن في اللفظ دون المعنى فإنها همت بي لتقهرني على ما كانت أرادت مني وهممت أنا بها لأقهرها بالدفع عن ذلك فالاشتراك في طلب القهر مني ومنها فكأنه تعالى يقول : ولقد همت به . يعني : في عين ما هم بها وليس إلا القهر فيما يريد كل واحد من صاحبه دليل ذلك قول المرأة
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ
[ يوسف : 51 ] وما جاء في قصتي قط أنني راودتها عن نفسها فأراني اللّه تعالى البرهان غير إرادتي القهر في دفعها عني أولا ، بالقول اللين كما قال تعالى لموسى وهارون :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
[ طه : 44 ] أي : لا تعسف عليها يا يوسف وسسها فإنها امرأة موصوفة بالضعف على كل حال ، قال : الشيخ محيي الدين فقلت له : أفدتني أفادك اللّه تعالى فاعلم ذلك . وأما الجواب عن أبينا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، فذكر الشيخ في الباب السابع والستين وثلاثمائة أن روحه اجتمعت بروح الخليل عليه الصلاة والسلام ، قال : فقلت له يا أبت لم قلت :
وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
[ البقرة : 260 ] مع أنك من المؤمنين بذلك بلا شك . فقال : صحيح ، ولكن للإحياء وجوه كثيرة كما كان إيجاد الخلق فمنهم من أوجده اللّه تعالى
شرح
الأحدية فلم أجده وما أنا منه على يقين في هذا الوقت فإن كان لم يطلقه فهو أخص من الأحدية ويكون اسما للذات علما لا صفة كالأحدية فإن الصفة محل الاشتراك ولهذا أطلقت الأحدية على كل ما سوى اللّه في القرآن في نحو قوله :وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً[ الكهف : 110 ] وإن كان مذهبنا اختصاص الأحدية باللّه تعالى دون خلقه وأطال في ذلك

[ الباب الرابع والسبعون ومائتان في معرفة منزل الأجل المسمى من العالم الموسوي ]

وقال في الباب الرابع والسبعين ومائتين في قوله تعالى :ثُمَّ قَضى أَجَلًا[ الأنعام : 2 ] وهو نهاية عمر كل حي يقبل الموت . وأجل مسمى عنده هو ميقات حياة كل من كان قبل الموت في حياته الأولى وهو المعبر عنه بالبعث ولذلك قال تعالى :ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ[ الأنعام : 2 ] . يعني فيه فإن الموت لا يمترون فيه فإنه مشهود لهم في كل حيوان مع الأنفاس وإنما وقعت المرية في البعث وهو