تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧

المبحث الخمسون : في أن كرامات الأولياء حق إذ هي نتيجة العمل على وفق الكتاب والسنة فهي فرع لمعجزات وأن من لا حال له لا كرامة له وأن كل من لا يخرق العادة في العلوم والمعارف والأسرار واللطائف والمجاهدات وكثرة العبادات لم تخرق له العادات

اعلم أنه قد تقدم في مبحث المعجزات أن كرامات الأولياء ثابتة شائعة بين أهل السنة والجماعة ، وإنما أنكرها أكثر المعتزلة لعدمها فيما بينهم وذلك من أدلّ دليل على أنهم أهل بدعة كما تقدم بسطه في المبحث المذكور ، ومن شبه المعتزلة في إنكارها قولهم لو جوزنا وقوعها ، على يد الأولياء لعجز الناس عن الفرق بينها وبين المعجزة . ( والجواب ) : لا تعجز لأن المعجزة هي التي تظهر وقت الدعوى بخلاف الكرامة ، فإن صاحبها لا يتحدى بها ولو أظهرها وقت الدعوى كانت شعبذة ثم إن ذلك يؤدي إلى إنكار كرامة السيدة مريم ، ونقل عرش بلقيس ونحوهما مما ثبت في الكتاب والسنة وكان أبو منصور الماتريدي رحمه اللّه يقول : من الفرق بين المعجزة والكرامة أن صاحب المعجزة مأمون من الاستدراج ، وصاحب الكرامة لا يأمن أن يكون حاله كحال بلعام بن باعوراء قال : وإنما أنكرت المعتزلة الكرامة بناء منهم على أن الفعل إنما يكون معجزة لخرق العادة ، فحسب وليس كذلك بل ينضم إلى خرق العادة التحدي بالنبوة والاقتران بدعوة النبي ألا ترى أن آيات الساعة خارقة للعادة وليس بمعجزة انتهى . ( وسمعت ) : سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : الكمل يخافون من وقوع الكرامات على أيديهم ، ويزدادون بها وجلا وخوفا ، لاحتمال أن تكون استدراجا ومعجزات الأنبياء تزيد قلوبهم تثبيتا لعصمتهم عن وقوع الاستدراج لهم وأيضا فإن الأنبياء يحتجون بالمعجزات على المشركين ، والأولياء يحتجون بالكرامات على نفوسهم لتصلح ولنفوسهم لتطمئن وأجمع القوم على أن كل من خرق العادة بكثرة العبادات والمجاهدات لا بد له أن يخرق له العادة إذا
شرح
فما منها علم إلا وهو طريق للعلم باللّه تعالى ، ولكن أكثر الناس لا ينظر فيه من حيث ذلك الوجه الدال على اللّه فوقع الذم من العارفين على أصحاب هذه العلوم حيث حجبتهم عما فيها من الدلالة وأطال في ذلك

[ الباب السابع والتسعون وثلاثمائة في معرفة منازلة إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ

هذا قول اللَّه الصادق ] وقال في الباب السابع والتسعين وثلاثمائة : إنما ظهر الشيخ عبد القادر الجيلي بالتصريف في الوجود والتأثير والدعاوى العريضة لأن مشهده من الحق تعالى كان حضرة الاسم الظاهر فأعطاه مقام الصولة والهمة والشطح وإظهار العلو على أمثاله وأشكاله ، بل على من هو أعلى منه في مقامه قال : وهذا المقام وإن كان رفيعا فثم ما هو أرفع منه وهو مقام الأدب وإظهار الذل والمسكنة قال : ومن شطح على أحكام اللّه أكثر أدبا ممن