تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
كونهم عالمين به ذكره الشيخ في باب مسح الخف من « الفتوحات » . وقال في باب الوصايا منها : إياكم والطعن على أحد من المجتهدين وتقولون إنهم محجوبون عن المعارف والأسرار كما يقع فيه جهلة المتصوفة فإن ذلك جهل مقام الأئمة فإن للمجتهدين القدم الراسخ في علم الغيوب فهم وإن كانوا يحكمون بالظن فالظن علم وما بينهم وبين أهل الكشف إلا اختلاف الطريق وهم في مقامات الرسل من حيث تشريعهم للأمة باجتهادهم كما شرعت الرسل لأممهم انتهى . وقال في الباب التاسع والستين وثلاثمائة بعد كلام طويل في مدح المجتهدين : فعلم أن المجتهدين هم الذين ورثوا الأنبياء حقيقة لأنهم في منازل الأنبياء والرسل من حيث الاجتهاد وذلك لأنه صلى اللّه عليه وسلم أباح لهم الاجتهاد في الأحكام وذلك تشريع عن أمر الشارع فكل مجتهد مصيب من حيث تشريعه بالاجتهاد ، كما أن كل نبي معصوم قال : وإنما تعبد اللّه المجتهدين بذلك ليحصل لهم نصيب من التشريع ويثبت لهم فيه القدم الراسخة ولا يتقدم عليهم في الآخرة سوى نبيهم صلى اللّه عليه وسلم ، فتحشر علماء هذه الأمة حفاظ الشريعة المحمدية في صفوف الأنبياء والرسل لا في صفوف الأمم فما من رسول إلا وبجانبه عالم من علماء هذه الأمة أو اثنان أو ثلاثة أو أكثر وكل عالم منهم له درجة الأستاذية في علم الأحكام والأحوال والمقامات والمنازلات إلى أن ينتهي الأمر في ذلك لخاتم الأئمة المجتهدين المحمديين الذي هو المهدي عليه السلام انتهى . وقال أيضا في باب الجنائز من « الفتوحات » : إنما أمرنا صلى اللّه عليه وسلم ، بالصلاة على آله العلماء بقوله لنا : « قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم » . ليكون لآله الذين هم المجتهدين من الوحي مثل ما كان لآل إبراهيم الذين هم إسحاق ويعقوب ويوسف من التشريع بالاجتهاد وإن تفاوتت المقامات قال : وقد حقق اللّه تعالى له رجاءه صلى اللّه عليه وسلم ، وجعل وحي المجتهدين في اجتهادهم : إذ المجتهد لم يحكم إلا بما أراه اللّه تعالى في اجتهاده ولذلك حرم اللّه على المجتهد أن يخالف ما أدى إليه الاجتهاد كما حرم على الرسل أن تخالف ما أوحى به إليهم فعلم أن الاجتهاد نفحة من نفحات التشريع ما هو عين التشريع وأن معنى اللهم صل على آل محمد كما صليت على آل إبراهيم . أي : كما جعلت آل إبراهيم أنبياء ورسلا في المرتبة عندك بما أعطيتهم من التشريع والوحي فارحم آل محمد ومن رحمتك أن تجعل خواص أمتي مشرعين بالاجتهاد قد وقع ذلك وللّه الحمد فقد أشبه المجتهدون الأنبياء من حيث تقرير الشارع
شرح
صور أجسامهم فرأيناهم أمثالنا مع أنه صلى اللّه عليه وسلم ، رأى : ليلة الإسراء أمورا مهولة ، ولم يتأثر مثل ما كان يتأثر لو اطلع على أهل الكهف وروى البيهقي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « لما تدلى لنا الرفرف ليلة عرج بي غشي على جبريل ولم يغش عليّ » . من ذلك فعلمت فضل جبريل عليّ في العلم بذلك قال : وهنا نكتة وهي : أن اللّه تعالى ما ذكر إلا رؤية عينهم بذكر الاطلاع عليهم فهم أسفل منه بالمقام ومع ذلك خاف أن يلحق بهم فينزل عن مقامه فامتلأ بذلك رعبا لئلا يؤثروا فيه تأثير الأدنى في الأعلى الرضا عنه والسخط عليه ، فلذلك كان حقيقا أن يولي منهم فرارا كما يفر الإنسان من الوقوف على مهواة خوف السقوط وأطال في ذلك فراجعه ،

[ الباب التسعون وثلاثمائة في معرفة منازلة زمان الشيء وجوده إلا أنا فلا زمان لي وإلا أنت فلا زمان لك فأنت زماني وأنا زمانك ]

وقال في