تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فيدخل عليه فيما حجر عليه تأويلا أدناه أن يقول له : إن اللّه غفور رحيم . وهل رحمته إلا للمذنبين ، وقال نبيكم شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فإذا أصغى إليه يقول له : افعل فإن مثلك لا يضره الذنب إلا إذا كان دليله لا يحتمل التأويل وقد احتمل دليل هذه المعصية التأويل وذلك أن إبليس يعلم أن الإنسان العاقل لا يقدم على معصية اللّه ابتداء دون وسوسته بالتأويل والتزيين ، فإذا أعطاه إبليس هذا الأصل صار العبد من أهل الاجتهاد في وقوعه في الذنب أو تركه فإن أخطأ فله أجر فلم يتم للشيطان مراده من ذلك العبد المحفوظ ما دام العبد ذاكرا قول إبليس فإن نسي ما قاله إبليس وقع ضرورة كما وقع لآدم عليه السلام . قال الشيخ محيي الدين : وإنما أكل آدم وحواء من الشجرة لأن قلوب الأصفياء صافية لا تعتقد أن أحدا يكذب عليهم ولكن من عناية اللّه تعالى لآدم أن تلك الأكلة أعقبته الخلد في جنته وملكا لا يبلى على رغم أنف إبليس لكن من غير ما قصده هو لآدم إنما كان قصده له أن يقع في الذنب ولا يتوب منه فتاب اللّه تعالى على آدم والتائب من الذنب كمن لا ذنب له . ( فإن قلت ) : فهل يمكن أن يكون إبليس قصد بقوله لآدم عليه السلام :
هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
[ طه : 120 ] الخير الذي آل أمر آدم عليه السلام إليه ، فإن إبليس لم يعين وقتا ؟ ( فالجواب ) : لا يصح من إبليس قصد ذلك أبدا لأنه ليس له خير إلى آدم وذريته البتة . وإنما اللّه تعالى يرد وسوسته خائبة بحسن العاقبة لوليه مثلا فيجتبيه ويصطفيه ضد ما قصد إبليس . وكان الشيخ أبو العباس العريني الشيخ محيي الدين يقول : لم يعص آدم ربه معاذ اللّه وإنما عصى من كان في ظهره من ذريته الذين هم أهل الشقاء لأن ظهره كان كالسفينة لسائر أولاده . وكان الشيخ أبو مدين التلمساني يقول : لو كنت مكان آدم لأكلت الشجرة كلها وفي رواية أخرى : لو علم آدم حين أكله من الشجرة ما يؤول أمره إليه من الخير لأكل الشجرة كلها انتهى . وقد بسط الشيخ الكلام على حديث فجحد آدم فجحدت ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته في الباب الخامس وثلاثمائة ، فراجعه تر العجب في غرائب تلك العلوم وقد سنح لي أن أضرب
شرح
نهاية فينا فالعلوم إلى غير نهاية وأطال في ذلك .

[ الباب الثاني والستون ومائتان في معرفة الشريعة ]

وقال في الباب الثاني والستين ومائتين : اعلم أن الشريعة تسمى حقيقة لأنها حق كلها والحاكم بالشريعة على حق وهدى من اللّه وإن كان المحكوم له على باطل والمحكوم عليه على حق لكن هل هو عند اللّه كما حكم هذا الحاكم أو كما هو في نفس الأمر قال : بكل جماعة . قال : والمسألة تحتاج إلى سير أدلة وتحقيق نظر فإن العقوبة قد أوقعها اللّه في الرامين المحصنات وإن صدقوا إذا لم يأتوا بأربعة شهداء وقال في قضية خاصة في ذلك كان الرائي كاذبا فيها لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء كما قرر في الحكمفَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ[ النور : 13 ] فقوله : أولئك هل يريد بهذه الإشارة هذه القضية الخاصة ، أو يريد عموم الحكم في ذلك فإن جلد الرامي إنما كان لرميه
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 317 | عبد الوهاب الشعراني