تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
في اللوح المحفوظ ما قدره اللّه عليه ؟ ( فالجواب ) : لا يصح ذلك لعارف أبدا ، لأن المخصوص بما كشف بقلبه في حضرة الإحسان على الدوام . ولو قدر أنه عصى اللّه تعالى على الكشف لا يشهد الحق تعالى إلا غير راض عنه في ذلك الفعل . ( فإن قيل ) : قد تقدم قول أبي يزيد حين سئل أيعصي العارف ؟ فقال : وكان أمر اللّه قدرا مقدورا فجوز وقوع العارف في سائر المعاصي . ( فالجواب ) : وهو كذلك فجائز في حق الولي أن يكفر بعد إيمان فضلا عن المعاصي الإسلامية كما وقع لإبليس فإنه عصى بعد معرفته باللّه عز وجل . وإنما جوز أبو يزيد ذلك وعدمه أدبا مع اللّه تعالى أن يحكم عليه بشيء معين كما مر أوائل المبحث ، أي : إن كان اللّه تعالى قدر على العارف المعصية فلا بد من وقوعه فيها لكن مع الحجاب بتأويل أو تزيين أو غفلة أو سهو ، كما أشار إليه حديث إذا أراد اللّه تعالى إنفاذ قضائه وقدره سلب ذوي العقول عقولهم . الحديث يعني : العقول الذاكرة أنها بين يدي اللّه عزّ وجلّ حال عصيانها لا عقول التكليف فإياك والغلط واللّه تعالى أعلم . ( فإن قلت ) : قد قال الحق جل وعلا :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[ الحجر : 42 ] . وآدم عليه السلام ، من عبيد الاختصاص بيقين فكيف كان إبليس واسطة في أكل آدم عليه السلام ، من الشجرة . ( فالجواب ) : أن إبليس لم يأت آدم عليه السلام ، من باب المعصية وإنما دلاه بغرور ، من ذلك حلفه لآدم عليه السلام ، باللّه تعالى إنه له من الناصحين . ومنها أنه قال : إنما نهاك اللّه تعالى عن قرب الشجرة لا عن أكل ثمرها ، ومنها : كما هو مشهور في الأجوبة عن آدم عليه السلام ، فما أتاه من صورة ما نهي عنه ، وإنما أتاه من صورة ما لم ينهه عنه الذي هو الأكل . وإيضاح ذلك : أن إبليس إذا أراد إغواء عبد ورأى وجه العصمة أو الحفظ محيطا به تجسد له في صورة إنسان مثله ، فيتخيل ذلك الولي مثلا أنه إنسان لا شيطان ويأتيه بالإغواء من قبل أذنه
شرح
نحكمه في ذلك قال : ثم إني لم أسأل ما جرى لذلك المال إلى يومي هذا وأطال في الاستدلال على ذلك

[ الباب الأحد والخمسون ومائتان في عدم الري ]

وقال في الباب الأحد وخمسين ومائتين في قوله تعالى :وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً[ طه : 114 ] . اعلم أن كل من طلب الزيادة من شيء فما ارتوى منه ولذلك لم يأمر الحق سبحانه وتعالى بطلب العلم إلى وقت معين ولا حد محدود بل أطلق طلب الزيادة ، والعطاء دنيا وآخرة ، فلا يزال طالب العلم عطشان لا يروى أبدا لأنه كلما نال علما أعطاه ذلك العلم الاستعداد لعلم آخر كوني أو إلهي فما قال بالري إلا من جهل ما يخلق فيه على الدوام والاستمرار ، ومن لا علم له بنفسه فلا علم له بربه وإذا كان الحق تعالى لم يزل خلاقا إلى غير