في اللوح المحفوظ ما قدره اللّه عليه ؟
( فالجواب ) : لا يصح ذلك لعارف أبدا ، لأن المخصوص بما كشف بقلبه في حضرة الإحسان على الدوام . ولو قدر أنه عصى اللّه تعالى على الكشف لا يشهد الحق تعالى إلا غير راض عنه في ذلك الفعل .
( فإن قيل ) : قد تقدم قول أبي يزيد حين سئل أيعصي العارف ؟ فقال : وكان أمر اللّه قدرا مقدورا فجوز وقوع العارف في سائر المعاصي .
( فالجواب ) : وهو كذلك فجائز في حق الولي أن يكفر بعد إيمان فضلا عن المعاصي الإسلامية كما وقع لإبليس فإنه عصى بعد معرفته باللّه عز وجل . وإنما جوز أبو يزيد ذلك وعدمه أدبا مع اللّه تعالى أن يحكم عليه بشيء معين كما مر أوائل المبحث ، أي : إن كان اللّه تعالى قدر على العارف المعصية فلا بد من وقوعه فيها لكن مع الحجاب بتأويل أو تزيين أو غفلة أو سهو ، كما أشار إليه حديث إذا أراد اللّه تعالى إنفاذ قضائه وقدره سلب ذوي العقول عقولهم . الحديث يعني : العقول الذاكرة أنها بين يدي اللّه عزّ وجلّ حال عصيانها لا عقول التكليف فإياك والغلط واللّه تعالى أعلم .
( فإن قلت ) : قد قال الحق جل وعلا :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[ الحجر : 42 ] .
وآدم عليه السلام ، من عبيد الاختصاص بيقين فكيف كان إبليس واسطة في أكل آدم عليه السلام ، من الشجرة .
( فالجواب ) : أن إبليس لم يأت آدم عليه السلام ، من باب المعصية وإنما دلاه بغرور ، من ذلك حلفه لآدم عليه السلام ، باللّه تعالى إنه له من الناصحين . ومنها أنه قال : إنما نهاك اللّه تعالى عن قرب الشجرة لا عن أكل ثمرها ، ومنها : كما هو مشهور في الأجوبة عن آدم عليه السلام ، فما أتاه من صورة ما نهي عنه ، وإنما أتاه من صورة ما لم ينهه عنه الذي هو الأكل .
وإيضاح ذلك : أن إبليس إذا أراد إغواء عبد ورأى وجه العصمة أو الحفظ محيطا به تجسد له في صورة إنسان مثله ، فيتخيل ذلك الولي مثلا أنه إنسان لا شيطان ويأتيه بالإغواء من قبل أذنه
شرح
نحكمه في ذلك قال : ثم إني لم أسأل ما جرى لذلك المال إلى يومي هذا وأطال في الاستدلال على ذلك