بنضح السراويل التي يمسها الفرج وقال بذلك : أمرني جبريل عليه السلام ، فكان صلى اللّه عليه وسلم ، ينضح سراويله بالماء كلما توضأ وليس النضح المذكور دفعا للوسواس في حقه صلى اللّه عليه وسلم ، كما يتوهمه بعضهم لعصمته عن مثل ذلك إذ قيل : إنه نوع من الجنون والحق أن ذلك إنما هو لملامسة السراويل للفرج كما قررنا ذلك . وقد أورد على الولد عبد الرحمن هنا سؤالا فلم يفتح اللّه تعالى لي فيه بجواب وهو أنه إذا حكم الشارع بنقض الوضوء من لمس الفرج لكونه محلا للخارج فلم لا يأمرنا بالوضوء إذا مسسنا الغائط الذي هو أقبح من محله انتهى . فقد علمت أن القول : بالنقض بمس الذكر والدبر وفرج المرأة ليس لذاتهما وإنما هما لكونهما محلا لخروج الناقض وملامسته إذ لو كان النقض بذلك لذات الفرج من حيث كونه متولدا من الأكل لكان حكم جميع أعضاء البدن كذلك . ولا قائل به فإن جميع الأعضاء قد تولدت من الأكل ونمت به وقد جاءت أقوال المجتهدين وفق الأدلة الواردة في النقض تخفيفا وتشديدا فمنهم المشدد ومنهم المخفف ومنهم المتوسط في الناقض ، وفي الماء الذي يتطهر به فمما اتفقوا على النقض به البول والغائط والجماع والجنون ومما اختلفوا في النقض به لمس المحارم ومس الفرج بباطن الكف ولمس العجوز الشوهاء وخروج الدم من البدن والغيبة والقهقهة ومس الإبط الذي فيه صنان ومس المشركين والأوثان والصلبان وقد جمع بعضهم بين قولي النقض بمس الفرج وعدمه فجعل النقض به خاصا بالأكابر من العلماء وجعل عدم النقض به خاصا بالعوام من أهل الضرورات كالموسوسين في أيام البرد الشديد فليس للأكابر الترخص في ترك الوضوء من جعل الذكر والمرأة إلا لعذر شديد وكذلك القول في كل ما جاء فيه تخفيف وتشديد من الشارع كما سيأتي بسطه إن شاء اللّه تعالى في مبحث أن سائر أئمة المسلمين على هدى من ربهم فعلم أن الناقض حقيقة إنما هو الطبيعة المتولدة من الأكل حتى القول بنقض الطهارة بخروج حصاة أو عود مثلا إنما الناقض حقيقة ما على الحصاة أو العود من الطبيعة لا نفس الحصاة والعود فإن الطبيعة هي التي تحركت الشهوة بها حتى حجبت العبد عن شهوده لربه عز وجل وليس في الحصاة والعود إثارة شهوة ولو بلعهما المكلف ثم خرجا منه وأما بطلان الصوم ببلعهما فإنما حكم به العلماء سدا لباب الأكل من باب تحريم الحريم ، كما منعوا الاستمتاع بما بين السرة
شرح
نور الحق لسائر الأنوار فلم يدرك لاندراج نور الإدراك فيه فلذلك لم يدركه مع أن من شأن النور أن يدرك ويدرك به كما أن من شأن الظلمة أن تدرك ولا يدرك بها قال : وإذا أعظم النور أدرك ولم يدرك به لشدة لطافته ثم إنه لا يكون إدراك قط إلا بنور من المدرك لا بد من ذلك عقلا وحسا وأطال في ذلك وقال في قوله تعالى للملائكة :أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ[ البقرة : 31 ] . في هذه الآية توبيخ للملائكة وتقرير كأنه تعالى يقول : هل سبحتموني أو قدستموني بهذه الأسماء حيث قلتموَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ[ البقرة : 30 ] فزكيتم نفوسكم وجرحتم خليفتي في أرضي ولم يكن ينبغي لكم ذلك فما قدرتموني حق قدري قال :
فالمراد بالأسماء هنا الأسماء الإلهية التي استند إليها المشار إليهم بهؤلاء في إيجادهم