تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
بطلب الاستغفار إذا خرجنا من الخلاء وهذا حكمته وزادت حواء وبناتها على آدم وذكور بنيه الحيضة في كل شهر زيادة على البطنة لتزيينها لآدم عليه السلام الأكل من الشجرة وقطعها الثمرة من الشجرة لآدم حتى أكلها وكانت شجرة التين على خلاف في ذلك ولا يخفى أن عقوبة من يأتي المخالفات وهو مستحسن لها أشد ممن يأتيها مستقبحا لها إذ التأويل يذهب قبح المعصية ، واعلم يا أخي أن تلك الجنة التي كان فيها آدم وحواء ليست محلا للقذر الذي تولد من تلك الأكلة فلذلك أنزلا إلى الأرض التي هي محل العفونات ثم لما أنزلا إليها تولد في بطنهما من تلك الأكلة التي أكلاها من الشجرة البول والغائط والدم والنوم ولذة اللمس للنساء بجماع أو غيره . وتولد في ذريتهما كذلك بسبب أكلهم من شجرتهم الخاصة بهم وبمقامتهم زيادة على ذلك وهو الجنون والإغماء بغير مرض والمخاط والصنان والقهقهة والتبختر والتكبر بإسبال الإزار والقميص والسراويل والعمامة والغيبة والنميمة والبرص والجذام والكفر والشرك وغير ذلك مما ورد في الأخبار والآثار أنه ينقض الطهارة وكل هذه الأمور متولدة من الأكل كما ذكرنا ، ولا يوجد لنا ناقض للطهارة قط إلا وهو متولد من الأكل والشرب ، فإن من لا يأكل ولا يشرب حكمه حكم الملائكة في عدم وقوعه في شيء ينقض الطهارة مما ذكرناه ومما لم نذكره فإن الملائكة لا تبول ولا تغوط ولا يجري لها دم أصلا ، وكذلك لا تشتهي لذة اللمس ولا الجماع ولا تجن ، ولا يغمى عليها ، ولا تنام ، ولا تعصي اللّه بقول ولا فعل ولا يبرص لها جسم ولا يلحقها جذام ولا يخرج لها صنان ولا مخاط ولا تضحك إلا تبسما من غير قهقهة ولا تكفر ولا تشرك باللّه ولا ترتد عن دينها أبدا ، وإيضاح ذلك أن العبد لا يعصي قط حتى يحجب ولا يحجب إلا حتى يأكل ويشرب فلو لا أنه حجب بالأكل والشرب ما وقع في معصية قط فصح قول الإمام علي رضي اللّه عنه : « من مس أبرص أو أجذم أو يهوديا أو نصرانيا أو صليبا فليتوضأ » . ولما كانت هذه النواقض كلها من لازمها سوء الأدب مع اللّه تعالى والغفلة عنه وكان ذلك مضعفا للبدن والقلب حتى ربما ألحقه بالمريض أمرنا الشارع صلى اللّه عليه وسلم ، وأتباعه المجتهدون بالتطهير بالماء المطلق المنعش للبدن وأمرونا بالتنزه عن كل شيء تولد من الأكل والشرب ، وحرموا علينا الصلاة ونحوها مع وجوده حتى نتطهر بالماء أو التراب بل أمرنا الشارع صلى اللّه عليه وسلم ، بالتنزه عن مس المحل الخارج منه البول والغائط حتى أن الشارع صلى اللّه عليه وسلم ، أمرنا
شرح
1 ] الآية . اعلم أن الإنسان مجبول على حب من أحسن إليه لأجل إحسانه ، وعلى استجلابه الود من أشكاله بالتودد إليهم ولما علم اللّه أن الإنسان منطو على ما ذكرنا لم يكتف تعالى بقوله :لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي[ الممتحنة : 1 ] فقط لعلمه أنا لا نقوم في هذا النهي في جانب الحق مقام من يخافه حقا بل زاد تعالىوَعَدُوَّكُمْليبغضهم إلينا بدل محبتهم التي كانت عندنا ولا يؤثر هوانا على مرضاته تعالى قال : وليس في حقنا ذم في القرآن أعظم من هذا فإنه تعالى لو علم منا أننا نؤثره على هوانا لاكتفى بقوله :عَدُوِّيوأطال في ذلك

[ الباب الموفي ستين وثلاثمائة في معرفة منزل الظلمات المحمودة والأنوار المشهودة ]

وقال في الباب الستين وثلاثمائة في قوله صلى اللّه عليه وسلم لما قيل له هل رأيت ربك ؟ فقال : « نور أنّى أراه » فيه إشارة إلى مباينة