تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر المصون والسر المرقوم — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
التنزيه يختلف باختلاف العوالم فكل عالم ينزه الحق تعالى على قدر علمه بنفسه فينزهه على كل ما تحيط به الأوهام المحدثات وعن قيام الحوادث المختصة به فيقول العرض مثلا سبحان من لا يفتقر في وجوده إلى محل يكون ظهوره به ويقول الجوهر سبحان من لا يفتقر في وجوده إلى موجد يوجده ويقول الجسم سبحان من لا يفتقر في وجوده إلى أداة تمسكه ونحو ذلك من وجوه التنزيهات الخاصة بالجسم والجوهر والعرض . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه واسع عليم . .

ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الإسراء

علم ما تنتجة رؤية البراق والرفارف وما تعطى تلك الرؤية من العلوم ومنها علم مباسطة الحق تعالى في حال بسطه في قبضه وقبضه في مباسطته ومنه يعلم ما يحصل من الزيادة عند أصحاب هذه الأحوال ومنها علم المبشرات ومنها علم الميزان الإلهى المشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ( وبيده الخفض والرفع ) « 1 » . ولم قدم الخفض على الرفع في الذكر ؟ ومنها علم ما يبدو من الأحوال للمكاشف إذا شاهد الهباء الذي تسميه الحكماء الهيولى من صور العالم قبل ظهور أعيانها في الجسم الكلى ومنها علم المفردية الأولى التي وقع لها الإنتاج والتناسل الإلهى والروحاني والطبيعي والعنصري وهو علم عزيز ومنها علم حضرة الحياة وأنها سارية في جميع الموجودات لأنها نطقت مسبحة للّه بحمده ومعلوم أنه لا يسبح بحمده إلا حي فيجب الإيمان بذلك على كل مؤمن إذا لم يكن يشاهد الحياة فإن أهل الكشف كلهم يشاهدون حياة كل شئ عيانا ومنها :
هامش
( 1 ) رواه الترمذي برقم 3045 في سننه عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يمين الرحمن ملأى سحاء لا يغييضها الليل والنهار قال أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه وعرشه على الماء وبيده الأخرى الميزان يرفع ويخفض قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح .