ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النحل
علم المدح ومنه يعلم حكمة مدح الحق تعالى عبيده بما هو معطيه لهم من فضله وذلك غاية الكرم الإلهى ومن هنا ذاب العباد العارفون من الحياء منه سبحانه وتعالى لشهودهم أنه تعالى لولا علم من المنازعة له في صفات الكمال ما نسبها إلينا كالصغير لما يصيح يلهونه بالشخشيخة ومنها علم المملكة الإنسانية وقد صنف فيه العارفون كتبا كثيرة كالشيخ محيي الدين بن العربي وأضرابه وملخص القول في هذا العلم إن الإنسان فلك لجميع المحامد والمذام الشرعية والمعرفية تغرب فيه جميع الأوصاف وتشرق كما أوضحنا ذلك في كتابنا زبد العلوم في الكلام على زبدة علم التصوف ومنها علم الدعاء والإجابة ومنه يعلم أن كل دعاء دعا به العبد لا يرد لأنه محال على الكريم أن يرد سائلا حاشا كرمه من ذلك ولكن لظهور حكم الإجابة أوقات بحكم الإرادة إذ العبد في حجر الحق تعالى يربيه بما يصلحه والأطفال لو أجيبوا إلى كل ما دعت إليه نفوسهم فسد حالهم كما هو مشاهد ومنها علم شروط مراتب القضاة والشهود ومنه يعلم أن أصل مشروعية الشهادة على المعاملات والعقود إنما هي في حق من خيف منه الجحود ولكن عمم الحكم في سائر الأمة لعدم العصمة فالحمد للّه رب العالمين ومنها علم آداب النداء الإلهى ومن أي مقام ينادى المؤمن وهل يختلف النداء باختلاف المنادى أم لا ؟ ومنها علم أسباب العدوات بين الأجناس مع بعضهم بعضا وبيان أن العداوة تسقط إذا اختلف الجنس ومنه يعلم أسباب العداوة بين اللّه وبين خلقه وما هي العداوة وهل من شرط العداوة أن توجد من الطرفين أو من الطرف الواحد ؟ وهل لأحد أن يعادى أحدا لأجل أحد أو لا تكون العداوة إلا من أجل نفسه لا من أجل غيره ؟ ومنها علم المحبة وأسباب إلقائها في القلوب وثباتها فيها وهل إلقاؤها انتقال وجودي أو خلق يخلق في المحل وهل من شرط الحب المناسبة أم لا ؟ ومنها علم سبب اختلاف المشاهد ومنه يعلم أن الأعمال ترى مع كونها أعراضا كونية والأعراض الكونية ترى أحكامها لا أعيانها هو علم شريف ومنها علم حضرات التبري من الجمع لا من أحدية الجمع وهو علم واسع ومنها