وكل من حاك بنميمة خذه واذهب به إلى من نقل عنه وقل له هذا قال لي عنك كذا وكذا هو صحيح أم لا فإنه لا يعود ينقل إليك نميمة أبدا واللّه يتولى هداك .
وكذلك من سوء الظن حملك الفقير إذا دخل عليه عالم فلم يقم له أو لم يبش في وجهه أنه فعل ذلك تكبرا على العالم حاشى الفقراء من ذلك وإنما ينبغي حمله على ظنه الكمال في ذلك العالم وأنه لا يتغير لفقد القيام له أو البشاشة عملا بقوله صلى اللّه عليه وسلم « من أحب ان يتمثل له الناس قياما فليتبوء مقعده من النار » .
وكثيرا ما يترك الفقراء تعظيم الأكابر رفعا لمقامهم عن أن يتغيروا لفقد حظوظ نفوسهم قياسا على حال الفقراء في عدم التشويش من ذلك .
وكذلك من سوء الظن حملك لمن رأيته مارا في السوق والناس محرمون لصلاة الجمعة من أنه متساهل في دينه إنما الواجب عليك حمله على عذر شرعي أسقط عنه الحضور ، وكذلك من سوء الظن أيضا قولك لولا أنى أخاف ان تكبر نفس فلان إذا تواضعت له لتواضعت وذلك من تلبيسات النفس . انتهى .
فأعط يا اخى أخاك حقه من التواضع وخفض الجناح وخلص نفسك أولا فإذا خلصت فخذ بيد أخيك واسأل اللّه تعالى بظهر الغيب أن لا يحرك صفة الكبر في نفسه بسبب تواضع الناس له بل لو تأملت لوجدت قولك هذا في غاية الكبر لأنك أثبت لنفسك مقاما أعلى من مقام أخيك ثم تنزلت له منه ولولا شهودك ذلك ما صح لك لفظ التواضع .
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 300
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٠٠