وسمعت سيدي محمد الشناوي رحمه اللّه يقول : لا يكمل الفقير إلا إن كان ذا مال وحال ، وقال : من لم يطعه بحاله أو مقاله أطاعه بماله .
وسمعته يقول : هل العراق حال بلا قال ، وأهل الشام قال بلا حال ، وغالب مشايخ مصر لا حال ولا قال ، فلا تصحب أحدا منهم إلا بعد تفتيش .
وكان أبو محمد الكتاني رحمه اللّه يقول : إذا مات شيخ الإنسان ولم يجد بعده إلا من هو دون شيخه في الدرحة ، بحيث لا يكفيه في طريق سلوكه ، فلا ينبغي له أن يخدمه بل يخدم اللّه تعالى ، فإنه أولى به .
وكان يقول : ما ثقل مريد على قلب شيخ إلا لعلة بالمريد أخفاها عن الشيخ .
وكان يقول : حضرة الشيوخ صباغة ، فكل من دخل عليهم بشيء من إنكار أو اعتقاد خرج مصبغا به .
وكان يقول : من الشيوخ من ينتفع به مريده الصادق بعد موته أكثر من انتفاعه به حال حياته ، وبعضهم سمع نطق شيخه من قبره يأمره وينهاه كأنه يقول : صحبة الشيخ الذي يتنزل لمقام المريد هي النافعة ، فإن من لا يتنزل لمريده لا يقدر مريده يسير وراه .
وكان يقول : إياك أن تفشي أسرار شيخك في تقريره لكلام القوم لمن لا يؤمن به ولا ذوق له في الطريق ، فربما مقتك الشيخ بسبب ذلك فلم تفلح بعدها .
وسمعت ورأيت خلقا من هؤلاء كثيرا فشوا أسرار أشياخهم وشنوا الغارة بتحريفهم كلام شيخهم عن مواضعه وبعضهم قتل ، وقد أخفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قراءة القرآن مدة بحضرة من لا يؤمن به حتى قوي الإسلام وأسلم عمر بن الخطاب وغيره .
وسمعت سيدي عليا المرصفي رحمه اللّه يقول : إياك أيها المريد أن تفشي أسرار شيخك بين إخوانك من أصحابه ، فربما نقضوا عهد شيخهم واجتمعوا بأعدائه وبمن لا يؤمن بكلامه ، وشنوا عليه الغارة ، وصاروا يقولون : ما سمعنا ذلك إلا من أخص أصحابه .
فإياك يا أخي وعثرات اللسان بإظهار عثرات شيخك ، فربما تغيرت أحوال من أفشيت سر شيخك لهم ، وجعلوا ما سمعوه منك سلاحا لوقت العداوة ، فكيف بعثرات اللسان عند من ليس هو من أهل طريقك ؟ ؟
قال : وقد أصيب من هذا الباب خلق كثير لثقتهم بأصدقائهم ، فالعاقل من صحب شيخه كما يصحب الملوك ، وقد أنشدوا في ذلك :
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 25
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٥