ذكر أساتذته في كتبه ، كما أفاض في ذكر إجلاله لهم ، وحبهم له .
ودرس الشعراني على هؤلاء الأعلام الثقافة الإسلامية بشتى فنونها وعلومها ، في الأصول والفقه والتصوف والحديث والتفسير والأدب واللغة ، حتى غدا كما يقول : « لا يتصور أحد من معاصريه أحاط بما أحاط به علما ، أو تخلق بما تخلّق به عملا » .
ولكن هذه الدراسة لم ترض كل أشواق قلبه ، ونداءات روحه ، فكان يتطلع دائما إلى سلوك الطريق المضيء ، الطريق الصاعد إلى اللّه على أجنحة الحب والذوق ، طريق التصوف ، كما رسمه شيوخه ، وكما تذوقه سالكوه .
ولقد كان الشعراني صوفيا في منهجه الذي أخذ نفسه به طوال حياته ، يقول في المنن :
« إن من منن اللّه عليّ أن ألهمني مجاهدة نفسي من غير شيخ منذ طفولتي » .
ولكن الشعراني كان ينشد الشيخ الذائق الواصل صاحب البصيرة والإلهام ليساعده كما يقول على اختصار الطريق ، وعلى إزالة عقبات النفس الخفية .
وأخذ الشعراني يتصل بشيوخ التصوف يلتمس عندهم المفاتيح والأبواب كما يقول ، فلم يجد عند أحد منهم أمله .
يقول الشعراني : « ولقد اجتمعت بخلائق لا تحصى من أهل الطريق ألتمس لديهم المفاتيح والأبواب ، فلم يكن لي وديعة عند أحد منهم » .
الشعراني والخواص :
ثم تأذن اللّه له بالفتح فجمع بينه وبين الخوّاص ، فكان الخوّاص معراجه وسلمه الذي صعد عليه إلى أبواب الفتح ، وسماوات المنح ، ومناطق النور والإلهام .
وصلة الخواص بالشعراني ، هي آية الآيات على مكانة الشيخ في الطريق ، وهي الآية الكبرى على مقام العلم اللّدنيّ ، فلقد كان الخوّاص أميا ، وكان الشعراني عالما ، ذلك هو حكم الظاهر ، أما حكم الباطن ، فلقد كان الخواص عالما ، وكان الشعراني أميا ! !
والشعراني يقول : « إن من منن اللّه عليه ، أن كان وصوله وفتحه على يد أمي لا يعرف القراءة والكتابة » ويقول في وصف هذا الأمي :
« رجل غلب عليه الخفاء فلا يكاد يعرفه بالولاية والعلم إلا العلماء العاملون لأنه رجل كامل عندنا بلا شك ، والكامل إذا بلغ مقام الكمال في العرفان ، صار غريبا في الأكوان » .
ويحدثنا الشعراني بحديثه الروحي العذب عن وصوله إلى معارج المعارف العلوية على