أبي مدين المغربي ، ولما اجتمع به جدي موسى ، قال الشيخ أبو مدين : لمن تنتسب ؟ قال :
والدي السلطان أحمد ، فقال له : إنما عنيت نسبك من جهة الشرف ، فقال أنتسب إلى السيد محمد ابن الحنفية ، فقال : ملك ، وشرف ، وفقر - أي تصوف - لا يجتمعن ، فقال : يا سيدي قد خلعت ما عدا الفقر . فرباه فلما كمل في الطريق ، أمره بالسفر إلى صعيد مصر ، وقال له :
اسكن بناحية هو « 1 » ، فإن بها قبرك . فكان الأمر كما قال » .
ولم يحدد لنا التاريخ السنة التي هاجر فيها موسى إلى مصر ولكن كتب التاريخ حددت لنا تاريخ وفاته ، فقد توفي ببلدة « هو » عام 707 ه بعد أن نجحت دعوته ، واهتدى بهديه الصوفي جمهور ضخم في الصعيد الأعلى .
واستمرت أسرة الشعراني بالصعيد حتى مطلع القرن التاسع الهجري ، فهاجر عميدها أحمد إلى ساقية أبي شعرة بالمنوفية ، وأسس بها زاوية للعلم والعبادة وانتقل إلى جوار ربه عام 828 ه .
مولده ونشأته :
ولد الشعراني على أصح الروايات وأشهرها في 27 رمضان عام 898 ه ببلدة « قلقشنده » وهي قرية جده لأمه ، ثم انتقل بعد أربعين يوما من مولده إلى قرية أبيه ، ساقية أبي شعرة ، وإليها انتسب ، فلقب بالشعراني ، وعرف بهذا اللقب واشتهر به ، وإن كان هو قد سمى نفسه في مؤلفاته بالشعراوي .
ولقد اضطرب رجال التاريخ في تحديد مولده ، فقد ذكر صاحب « النور السافر » تاريخا لمولده قبل هذا التاريخ بقليل ، والمناوي وعلي مبارك ، والمستشرق شاخت فقد أيدوا التاريخ الذي ذكرناه ، وهو المعتمد .
ولقد اضطرب رجال التاريخ أيضا في الحديث عن طفولته ونشأته ، فذهب المستشرقان - كرويمر - و - نيكلسون - إلى أنه اشتغل في مطلع حياته بالنسيج « 2 » .
ولكن المستشرق - فولرز - يسخر من هذا القول قائلا : « إن حياة الشعراني كانت زاخرة دائما بالعبادة ، حافلة بالتعليم ، فلم يكن من الميسور أن يجد وقتا يحترف فيه عملا » .
والشعراني يقول في صراحة : إن من منن اللّه عليه « أنه لم تكن هناك عوائق تعيقني عن
هامش
( 1 ) إحدى مدن مديرية قنا .
( 2 ) دائرة المعارف الإسلامية .