أخاكم فلا تعيروه بها ، وكذبوا من أشاعها عنه ، لا سيما إن كان هو بيّن لكم ذلك ؛ لأن الأصل براءة الساحة حتى تقام البينة العادلة عند الحاكم ، ثم بعد ثبوت ذلك عنده فإياكم أن تعيروه أيضا ، فربما عافاه اللّه وابتلاكم .
وفي الحديث : « من عيّر أخاه بذنب لم يمت حتى يعمل ذلك الذنب » « 1 » .
8 / أو من كلام سيدي علي وفا « 2 » [ رحمه اللّه تعالى ] : لا تعب أخاك بما أصابه من / مصائب دنياك ، فإنه في ذلك إما مظلوم سينصره اللّه ، أو مذنب عوقب فطهره اللّه ، ومن الرعونة أن تفتخر بما لا تأمن سلبه ، أو تعير أحدا بما لا يستحيل في حقك ، وأنت تعلم أن ما جاز على مثلك جاز عليك .
ومن حق الأخ على الأخ :
أن لا ينظر له بعين الاحتقار
، فقد قال المشايخ : من نظر إلى أخيه بعين احتقار عوقب بالذل .
وفي الحديث : « من نظر إلى أخيه نظرة ودّ غفر اللّه له » « 3 » .
ومن حق الأخ على الأخ :
إذا اطّلع على عيب فيه أن يتهم نفسه في ذلك
ويقول : إنما ذلك العيب فيّ ؛ لأن المسلم مرآة المسلم ولا يرى الإنسان في المرآة إلا صورة نفسه .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في « سننه » عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه - كتاب صفة القيامة - ( 4 / 376 ) برقم ( 2505 ) وقال : حديث غريب وليس إسناده بمتصل . والطبراني في « الأوسط » ( 8 / 120 ) برقم ( 7240 ) وقال : لا يروى هذا الحديث عن معاذ إلا بهذا الإسناد .
( 2 ) تقدمت ترجمته ص ( 46 ) .
( 3 ) أخرجه الحكيم الترمذي في « نوادر الأصول » ( ص 172 ) الأصل ( 137 ) في فضل نظرة المشتاق .
والطبراني قريبا منه في « الأوسط » عن ابن عمر رضي اللّه عنه « ( 9 / 118 ) برقم ( 8247 ) وقال :
تفرد به يحيى بن سعيد العطار عن سوار بن مصعب عن كليب بن وائل عن ابن عمر .