وحكي أن أبا الخير التيناني كتب إلى جعفر بن محمد بن نصير :
إن وزر جهل الفقراء عليكم ؛ لأنكم اشتغلتم بنفوسكم عن تأديبهم فبقوا جهلة .
وأما إذا صحبت من هو في درجتك فسبيلك التعامي عن عيوبه وحمل ما ترى منه على وجه من التأويل جميل ما أمكنك . فإن لم تجد تأويلات عدت على نفسك بالتهمة ، وإلى التزام اللائمة « 1 » .
وها نحن أخي القارئ نسرد لك بعضا مما قاله الصالحون والأولياء في الصحبة :
فقد ورد أن إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه كان إذا صحبه أحد شارطه على ثلاثة أشياء :
أن تكون الخدمة والآذان له ، وأن تكون يده في جميع ما يفتح اللّه عليهم من الدنيا كيدهم ، فقال له يوما رجل من أصحابه : أنا لا أقدر على هذا ، فقال له إبراهيم : أعجبني صدقك .
وورد أن سهل بن عبد اللّه قال لرجل : إن كنت ممن يخاف السباع فلا تصحبني . وأيضا ورد عنه أنه قال : اجتنب صحبة ثلاثة أصناف من الناس : الجبارة الغافلين ، والقراء المداهنين ، والمتصوفة الجاهلين .
وورد عن ذي النون أنه قال : لا تصحب مع اللّه إلا بالموافقة ، ولا مع الخلق إلا بالمناصحة ، ولا مع النفس إلا بالمخالفة ، ولا مع الشيطان إلا بالعداوة .
وأيضا ورد أن رجلا قال لذي النون : مع من أصحب ؟ فقال : مع من إذا مرضت عادك ، وإذا أذنبت تاب عليك .
وقد ورد أن اللّه سبحانه وتعالى أوحى إلى موسى عليه السّلام : كن يقظانا مرتادا لنفسك أخدانا ، وكل خدن لا يؤاتيك على مسرة فأقصه ، ولا تصحبه ، فإنه يقسي قلبك ، وهو لك
هامش
( 1 ) معجم مصطلحات الصوفية ص ( 147 - 149 ) . الرسالة القشيرية ( 448 ) .