* دفاعه عن الشيخ الأكبر ابن عربي وولاؤه له :
أدرك الإمام الشعراني فحو أرباب الطريق في مصر ، فتلقى عنهم وسلك على يدهم ، واتصل بكبار السلف من الصوفية ، وتأثر بهم تأثرا ملحوظا ، وكان أكبر هؤلاء الشيخ الأكبر ابن عربي الذي كان مثار ضيق ومحط اتهامات وجهها إليه الكثيرون من الفقهاء ، لا سيما السلفيون منهم ، وحسبه أن يكون صاحب نظرية في وحدة الوجود .
فالإمام الشعراني تصدى للدفاع عنه ، وحذر من التسرع في الإنكار على أمثاله من أهل الكشف ؛ لأن تصوفهم ليس إلا ثمرة التزامهم لظاهر الكتاب والسنة ، ولكن مراتبهم قد علت في مجال الفهم والذوق ، فجرت لهم مصطلحات تدق عن الأفهام حتى تبدو من مقاماتهم ، وكأن ألفاظهم لا تجري على ظاهر الكتاب والسنة .
وقد ذكر الشعراني أن الإنكار على مثل هؤلاء يتطلب السبق إلى التعمق وتذوق معجزات الرسل وكرامات الأولياء ، والتبحر في شتى أنواع العلوم من التفسير والتأويل وعلم الكلام وغيره ، وكذلك الإلمام بمصطلحات الصوفية فيما عبروا به عن التجلي وغيره .
وقد دافع الإمام الشعراني عما اتهم به ابن عربي من أنه جعل الحق والخلق واحدا حين قال : « فيحمدني وأحمده ، ويعبدني وأعبده » ، حيث قال : يجوز تأويل الحمد بالشكر ، فيكون تفسير كلامه : فيشكرني تعالى إذا أطعته ، ويبرر هذا قوله تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
. [ البقرة : 152 ] .
وأما قوله : فيعبدني وأعبده ، فقد أراد به : يعطيني بإجابته دعائي ، وقد قال تعالى :
لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
[ يس : 60 ] . أي : لا تطيعوه ؛ إذ لا يعبد الشيطان أحد كما يعبد اللّه تعالى .
وإن الإمام الشعراني آمن بأن علم الشيخ ابن عربي قائم على الكشف والتعريف ، مطّهر من الشك والتحريف ، وأن ما يكتبه لا يصدر عن رويّة وفكر ، بل عن فيض إلهي ،