وأقواله ، واقتد به في سائر أفعاله ، ولا تغتر بعلماء زمانك الفاسد ، ولا تقلدهم إلا في الحق بعد الفحص الزائد ، ولا تصحبهم في المجامع والمجالس ولا تخالطهم ولا تقاربهم ولا تؤانس .
فقد قال ابن عطاء اللّه في الحكم : لأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه ، وأي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه ، وأي علم لعالم يرضى عن نفسه .
وقال أيضا : لا تصحب من لا ينهضك حاله ، ولا يدلك على اللّه مقاله وكن لأهل التقوى عبدا مملوكا محبا خدوما لعل اللّه أن يحشرك في زمرتهم قال تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
[ يونس : 63 ، 64 ] . جعلنا اللّه منهم بمنه وكرمه آمين آمين ، لا أرضى بواحدة حتى أبلغها ألفين آمينا .
وعليك بدوام الذكر يذكرك مولاك ، قال تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ البقرة : 152 ] ، وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
[ الأحزاب : 41 ] ، إلى أن قال :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
[ الأحزاب : 43 ] .
فيا لها من منزلة ما أعلاها ! ومرتبة وما أسناها ! ألا بذكر اللّه تطمئن القلوب ، وفيه فوائد كثيرة ، ولولا الخوف من التطويل بها جدا لسردتها وعددتها عند أمنها ، أنه صقالة القلب به يتشعشع نوره .
والذكر أنواع من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل ، وأفضلها التهليل لما في الحديث : « أفضل الذكر لا إله إلا اللّه » « 1 » .
وهي مفتاح الجنة ، وبها يعصم الإنسان دمه وماله ، وبها يحصل الإسلام مضافة إلى الشهادة لنبينا صلى اللّه عليه وسلم بالرسالة ، وبها يحرم العبد على النار ، وبها يخلد في دار القرار ، ولها فضائل مستكثرة وردت بها أحاديث صحيحة مشتهرة ، منها في
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 3383 ) وقال : حديث غريب . وابن ماجة في سننه ( 3800 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 503 ) عن جابر بن عبد اللّه ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .