أعطاهم ، وإن شاء منعهم ، وأما هؤلاء فيعلمون الناس ، وإنما بعثت معلما ، ثم عدل إليهم وجلس معهم » « 1 » .
وقال عمر رضى اللّه عنه : أيها الناس عليكم بالعلم فإن للّه تعالى رداء يحبه فمن طلب بابا من العلم رداه اللّه تعالى بردائه ، فإن أذنب ذنبا استعتبه ، فإن أذنب ذنبا استعتبه ، فإن أذنب ذنبا استعتبه لئلا يسلبه ردائه ذلك ، وإن تطاول به ذلك الذنب حتى يموت .
وقال سالم بن أبي الجعد : اشترانى مولاي بثلاثمائة درهم ، وأعتقنى فقلت ، بأي حرفة أحترف ، فاحترفت العلم ، فما مضت لي سنة حتى أتاني أمير المدينة زائرا فلم آذن له ، وهذا مصداق ما أنشده الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى في أبيات - من البحر السريع - :
العلم من شرطه لمن خدمه * أن يجعل الناس كلهم خدمه
ومما ينسب أيضا إليه رحمه اللّه هذه الأبيات - من البحر الكامل - :
العلم مغرس كل فخر فاجتهد * أن لا يفوتك فخر ذاك المغرس
واعلم بأن العلم ليس يناله * من همه في مطعم أو ملبس
إلا أخا الخزم « 2 » الذي يعنى به * في حالتيه عاريا أو مكتسى
فاطلب لنفسك منه حظا وافرا * واهجر له طيب المنام وغلسى
فتعز حتى أن حضرت بمجلسي * كنت الرئيس وكنت صدر المجلسي
وترى الجلى من العلوم مقامه * عند النعال له سمات الأخرس
نقل في غاية المرام في ترجمة ربيعة الرابى أنه كان يحضر مجلسه أربعون معتما ، وكان صاحب الفتوى في المدينة ، وأن أباه فروخ خرج إلى البعوث إلى خراسان أيام بنى أمية غازيا وربيعة حمل في بطن أمه ، وخلف عند زوجته أم ربيعة ثلاثون ألف دينار فغاب في الغزوات ، ثم قدم بعد سبع وعشرين سنة ، وهو
هامش
( 1 ) ذكره العراقي في المغنى عن حمل الأسفار ( 1 / 11 ) .
( 2 ) الخزم : أي به عيب في جميع أحواله .