كادت نفسه تخرج ، ثم قال : اللهم إني اعتذر إليك مما حملت العروق وخالطت الأمعاء .
وفي بعض الأخبار : أنه صلى اللّه عليه وسلم أخبر بذلك فقال : « أو ما علمتم أن الصديق لا يدخل جوفه إلا طيب » « 1 » .
وكذلك عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه شرب من إبل الصدقة غلطا فأدخل أصبعه وتقيأ .
وقالت عائشة رضى اللّه عنها : إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة : الورع .
قال عبد اللّه بن عمر : لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا ، وصمتم حتى تكونوا كالأوتار ، ما تقبل اللّه ذلك إلا بورع حاجز .
قال الفضيل بن عياض : من عرف ما يدخل جوفه كتبه اللّه صديقا .
قيل لإبراهيم بن أدهم : ألا تشرب من ماء زمزم ؟ قال : لو كان لي دلو لشربت .
قال سفيان الثوري : من أنفق الحرام في طاعة اللّه كان كمن طهر الثوب بالبول ، والثوب لا يطهر إلا بالماء والذنب لا يكفره إلا الحلال .
وقال يحيى بن معاذ : الطاعة خزانة من خزائن اللّه ومفتاحها الدعاء وأسنانها لقمة الحلال .
وقال بن المبارك : ردّ درهم من شبهة أحب إلىّ من أن أتصدق بمائة ألف ومائة ألف ومائة ألف حتى بلغ ستمائة ألف .
ولابن المبارك في الورع أمور حار فيها العقول :
منها : ما ذكر شيخنا شمس الدين البازلي العمادي أبقاه اللّه تعالى ونفع بعلومه في كتابه « غاية المرام » نقلا عن القشيري في رسالته :
أنه رجع من خراسان إلى العراق لما رأى بين أقلامه قلما عارية ردّه إلى صاحبه .
ومنها : أنه استأجر دابة إلى بلد ، فوقع السوط من يده ، فنزل عنها وأخذ السوط
هامش
( 1 ) لم أقف عليه .