أواخر الباب الثاني : إن الحق تعالى موجود بذاته العلية لذاته ، مطلق الوجود غير مقيد بغيره ، ولا معلول ولا علة بشيء ، بل هو خالق المعلولات والعلل ، والملك والقدوس الذي لم يزل ، وإن العالم موجود باللّه سبحانه لا بذاته مقيد بوجود الحق في ذاته ، فلا يصح وجود العالم إلا بوجود الحق تعالى ، انتهى .
وإذا كان مراده بالوجود المطلق هذا المعنى الذي لا شبهة في حقيقته ، وعليه جميع أهل الملة ظهر الفرق بين قولنا : إن الواجب هو الوجود المطلق ، وقول الوجودية :
إنه الوجود المطلق ؛ لا معنى الأول على ما حررناه ، أنه فاعل مختار وليس بموجب ، ومعنى الثاني : أنه وجود عام من المعقولات الثابتة ، والأول إيمان صحيح ، والثاني كفر صريح .
قال الشيخ صدر الدين رضى اللّه عنه : الحق سبحانه من حيث وحدة وجوده لم يصدر عنه إلا واحد لاستحالة إظهار الواحد ، وإيجاده من حيث كونه واحدا أو أكثر من واحد ، لكن ذلك الواحد عندنا هو الوجود العام المفاض على أعيان الممكنات ما وجد منها وما لم يوجد ، مما سبق العلم بوجوده ، وهذا الوجود مشترك بين العلم الأعلى الذي هو أول موجود المسمى أيضا بالعقل الأول وبين سائر الموجودات ليس كما يذكره أهل النظر من الفلاسفة ، انتهى .
وعلى هذا كيف يصح أن يقال عن الشيخ وأتباعه أنهم يقولون : إن الوجود العام عين الواجب - سبحانه هذا بهتان عظيم - واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل .
فإن قلت : فما تقول في قول الشيخ رضى اللّه عنه : إنه عين الأشياء ، وكيف تميزه من كلام الوجودية فإنهم يقولون بذلك أيضا ؟
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 62
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٦٢