شيء سواه لم يكن الموجود عنده إلا الواجب تعالى وتقدس ، ولا الوجود على ما يسير إليه قول صلى اللّه عليه وسلم في ما يرويه عن ربه جل وعلا : « وما زال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها . . . » « 1 » الحديث .
إذ معناه : فإذا أحببته وأفضت عليه أنوار عظمتي وجلال كبريائي فني فيّ ، وكان لا يسمع ولا يبصر إلا بي ، ولا يبطش ولا يتحرك إلا في ساحتي ، أي : وهذا كناية عن الفناء المطلق والانمحاق الصرف عما سواه تعالى .
فإن قلت : إنما يستوجب الفناء المذكور محبة العبد لربه لا محبة الرب لعبده .
قلت : الثاني يستلزم الأول على الوجه الأتم الأكمل .
فإن قلت : فما معنى « محبة الرب لعبده » : وما في القلب يقتضي إفاضة الخير وأنواع الإكرام ، وذلك على اللّه تعالى محال .
قلت : ذلك إن استحال باعتبار المبدأ لكنه فهو ممكن باعتبار الغاية التي من إفاضة ما ذكر ، أو إرادته على أنها صفة فعلا وصفة ذات ، وهكذا كل وصف أطلق على اللّه تعالى ، واستحال باعتبار المبدأ دون الغاية ، فيحمل عليه بالاعتبار الثاني دون الأول فتمسك به ؛ فإنه يأخذ بعضدك في مزالق شتى .
فإن قلت : لم حققت النوافل في الحديث بالذكر مع أن التقرب إلى اللّه تعالى كما يكون بالنوافل يكون بالفرائض ؛ ولذا عمت القربة كلّا من القبيلين .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2384 ) .